مقال

حسام حسن بين صخب المؤتمرات الصحفية وعدالة التقييم.. هل نحتاج إلى من يتحدث باسم المنتخب؟

بقلم / رضا عبدالرحمن البروفيسير

لماذا يتحول تقييم حسام حسن بين ليلة وضحاها من الإشادة إلى الهجوم؟ وهل أصبح الحكم على المدير الفني للمنتخب الوطني مرتبطاً بنتيجة مباراة أو بطولة واحدة، بعيداً عن تقييم تجربته كاملة؟ والأهم من ذلك: هل المشكلة الحقيقية في حسام حسن تكمن في قدراته الفنية، أم في طريقة تعامله مع المؤتمرات الصحفية والإعلام؟

هذه الأسئلة فرضت نفسها بقوة مع تصاعد الانتقادات للمدير الفني للمنتخب الوطني عقب أول إخفاق، بعدما كان حسام حسن، في نظر قطاع كبير من المتابعين، يحظى بإشادات واسعة عقب كأس العالم، حتى إن البعض بالغ في وصفه بأنه «أفضل مدرب في العالم». وبين هذا الطرف وذاك، يبدو أن المشكلة الأساسية ليست في الانتقال من الإشادة إلى النقد، فالنقد حق مشروع، وإنما في غياب الموضوعية والاستقرار في تقييم الرجل.

فالمدرب لا يمكن أن يكون عظيماً بعد الفوز، وفاشلاً بمجرد التعثر. كما لا يمكن أن تتحول مباراة ناجحة إلى دليل نهائي على عبقرية المدرب، أو مباراة سيئة إلى حكم قاطع على تجربته بأكملها.

حسام حسن يحتاج إلى تقييم فني حقيقي، يبدأ من اختياراته، وتشكيل المنتخب، وإدارته للمباريات، وتعامله مع اللاعبين، وقدرته على تطوير الأداء، وقراءة المنافسين، والتعامل مع الضغوط، وليس فقط من خلال نتيجة مباراة أو انفعال في مؤتمر صحفي.

لكن في المقابل، هناك جانب آخر يستحق التوقف أمامه، وهو الجانب الإعلامي.

المؤتمرات الصحفية للمنتخبات الوطنية ليست مجرد مساحة للرد على أسئلة الصحفيين، وإنما جزء من إدارة المنتخب وصورته أمام الجماهير والإعلام. والمدير الفني، مهما كانت خبرته الفنية، ليس بالضرورة أن يكون الشخص الأفضل للقيام بكل الأدوار الإعلامية.

وهنا ربما تكون هناك حاجة إلى إعادة النظر في طريقة إدارة المؤتمرات الصحفية للمنتخب الوطني، بحيث يكون هناك متحدث إعلامي أو مسؤول اتصال إعلامي مؤهل يتولى تنظيم المؤتمر وإدارة التفاصيل الإعلامية، بينما يركز حسام حسن على الجانب الفني والأسئلة المتعلقة بالاختيارات والخطط والاستعدادات.

الفكرة ليست إبعاد المدير الفني عن الإعلام أو منعه من الحديث، وإنما تنظيم العلاقة بين المنتخب والصحافة بصورة أكثر احترافية، بحيث يحصل الصحفيون على إجابات واضحة، ويحصل الجهاز الفني في الوقت نفسه على مساحة مناسبة لشرح رؤيته بعيداً عن الاشتباك أو سوء فهم التصريحات.

فالمدير الفني للمنتخب لديه مهمة أساسية داخل الملعب، بينما إدارة الملف الإعلامي تحتاج إلى مهارات مختلفة، من بينها القدرة على صياغة الرسائل، وإدارة الأسئلة الصعبة، واحتواء الأزمات، وتقديم المعلومات للرأي العام بصورة دقيقة.

وإذا كان حسام حسن لا يجيد، من وجهة نظر منتقديه، التعامل مع المؤتمرات الصحفية بالقدر نفسه الذي يحتاجه منصب المدير الفني للمنتخب، فهذا لا يعني بالضرورة أن الحل هو الحكم عليه فنياً أو المطالبة بتغييره لمجرد أزمة إعلامية. ربما يكون الحل الأكثر مباشرة هو وجود شخص متخصص يسانده في هذا الملف.

وفي الوقت نفسه، يجب على الإعلام الرياضي أن يراجع طريقة تعامله مع المدير الفني للمنتخب. من حق الصحفي أن يسأل وينتقد ويحاسب، ومن حق الجماهير أن تعرف أسباب الاختيارات والنتائج، لكن التغطية الرياضية تفقد جزءاً من قيمتها عندما تتحول من تحليل الأداء إلى تصفية الحسابات أو بناء المواقف على أساس الحب والكره.

المشكلة ليست في أن ننتقد حسام حسن، وإنما في أن ننتقده بالمعايير نفسها التي أشدنا بها عندما حقق نتائج جيدة.

إذا كان الفوز دليلاً على نجاح المدرب، فالإخفاق يستحق التحليل. وإذا كانت هناك أخطاء، فيجب تحديدها بوضوح. وإذا كانت هناك نقاط إيجابية، فمن الإنصاف أيضاً ذكرها. أما الانتقال من «أفضل مدرب» إلى «لا يصلح» لمجرد أول تعثر، فهو لا يقدم للكرة المصرية شيئاً سوى مزيد من الضجيج.

المنتخب الوطني أكبر من أي مدرب وأكبر من أي مباراة، والإعلام الرياضي أكبر من أن يتحول إلى مدرج جديد للمشجعين.

المطلوب اليوم ليس صناعة بطل جديد لحسام حسن ولا البحث عن هزيمته إعلامياً، وإنما تقييم التجربة بعقل بارد، ووضع آلية أكثر احترافية للتعامل مع المؤتمرات الصحفية، بما يحفظ للمدير الفني دوره الفني، وللصحفي حقه في السؤال، وللجمهور حقه في معرفة الحقيقة.

وفي النهاية، إذا كان هناك اختلاف على مستوى حسام حسن الفني، فليكن النقاش حول الملعب. أما إذا كانت المشكلة في طريقة ظهوره أمام الإعلام، فربما يكون الحل في تنظيم هذا الظهور، وليس بالضرورة في تغيير الرجل.

فالكرة لا تُدار بالحب والكره، ولا تُقاس مباراة واحدة بموسم كامل، ولا يصنع الحكم العادل من نتيجة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى