
بقلم: جابر حسان
لم تكن مجرد واقعة عابرة، ولم تكن مجرد خبر يُنشر ثم يُنسى… بل كانت صدمة إنسانية هزّت القلوب قبل العقول.
رحلت بسنت سليمان، تاركة خلفها وجعًا ثقيلًا، وتساؤلات لا تنتهي، وصرخة مدوية في وجه مجتمع قد يسمع… لكنه لا يُنصت.
في لحظة قاسية، اختارت أن تنهي معاناتها، ليس لأنها ضعيفة، ولكن لأن الألم كان أكبر من قدرتها على الاحتمال. ضغوط نفسية، أعباء حياتية، وربما شعور بالوحدة وسط زحام الحياة… كلها اجتمعت لتصنع مأساة كان يمكن أن تُمنع، لو وُجد من يمد يده في الوقت المناسب.
القصة لم تكن فقط عن سيدة أنهت حياتها، بل عن واقع نعيشه جميعًا، حيث يبتسم البعض في وجوهنا بينما يحملون في داخلهم جبالًا من الألم.
كم من “بسنت” حولنا؟
كم من إنسان يصرخ بصمت؟
وكم مرة تجاهلنا إشارات كانت كفيلة بإنقاذ روح؟
المؤلم في الحكاية ليس فقط الرحيل، بل ذلك الشعور بالعجز الذي يلاحقنا بعد فوات الأوان… حين ندرك أننا ربما تأخرنا في السؤال، أو قصّرنا في الاحتواء، أو مررنا مرور الكرام بجانب إنسان كان يحتاج كلمة طيبة أو دعمًا صادقًا.
إن ما حدث مع بسنت سليمان يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي، يدفعنا لإعادة النظر في طريقة تعاملنا مع من حولنا.
الدعم النفسي لم يعد رفاهية، بل ضرورة… والاهتمام بالآخرين لم يعد خيارًا، بل واجب إنساني.
في النهاية، لا نملك إلا الدعاء لها بالرحمة، وأن يُلهم أهلها الصبر والسلوان.
لكن يبقى الأهم… أن نتعلم من الألم، وأن نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تتحول قصص جديدة إلى مآسي تُكتب بدموع الندم.
رحم الله بسنت سليمان…
وجعل قصتها بداية وعي، لا مجرد نهاية مؤلمة



