
رامى البكرى يكتب “مطرقة الإصلاح وغلاء الأسعار هل يدفع المواطن فاتورة النجاة وحيداً”؟
في الوقت الذي تتحدث فيه الأرقام الرسمية عن مؤشرات التعافي وصمود الاقتصاد تهمس جيوب المواطنين بحكاية أخرى؛ حكاية تُكتب تفاصيلها يومياً بالأسواق وعلى رفوف المحلات التي لا تتوقف أسعارها عن الركض فإلى متى يصمد “البطل الحقيقي” في هذه المعركة؟
لم يعد الحديث عن الغلاء مجرد شكوى عابرة بل تحول إلى صراع يومي يخوضه المواطن المصري ضد “واقع لا يرحم” الحقيقة لا تتجمل فالأسعار تقفز بوتيرة تسبق بمراحل قدرة الدخل على اللحاق بها سلة الاحتياجات الأساسية التي كانت بالأمس “حقاً مكتسباً” أصبحت اليوم “حملاً ثقيلاً” ينوء بمحمله أرباب الأسر لاسيما الطبقات الكادحة التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة مباشرة مع رياح تضخم عالمي لا تُبقي ولا تذر.
ونتسائل هل الدواء حقا مر؟ أم هل البديل كان أصعب؟ونجد الإجابة فى ان الحكومة تتمسك بمسارها، مؤكدة أن ما يحدث ليس خياراً بل “ضرورة قصوى” وجهة النظر الرسمية ترى أننا نتجرع “الدواء المر” لتفادي سيناريوهات أكثر قتامة في عالم يموج بالاضطرابات من صراعات الطاقة إلى أزمات الغذاء لكن وبينما تُناور الدولة لإنقاذ الاقتصاد الكلي من الانهيار يبرز السؤال “هل كُتب على المواطن البسيط وحده أن يسدد فاتورة هذا الإصلاح من لُقمة عيشه؟”نجد معظم القرى منسية ويتجرعون وجعٌ صامت إذا كان سكان المدن يشعرون بالضيق فإن الأزمة في القرى والنجوع تضرب بجذورها في العمق. هناك حيث الخيارات أقل والبدائل معدومة تحولت الحياة إلى “معركة حقيقية للبقاء” ورغم حالة “ملحمة الصبر” التي يبديها المصريون إلا أن مؤشرات الغضب الصامت تتزايد فالفجوة بين “ما يُقال في المؤتمرات” و”ما يُعاش في البيوت” بدأت تتسع بشكل ينذر بالخطر.
لا أحد ينكر تحركات الدولة مشروعات قومية لم تتوقف محاولات لضبط الأسواق وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لكن الصدق يقتضي القول إن هذه الخطوات رغم أهميتها لم تصل بعد إلى “نقطة التبريد” التي يشعر بها المواطن في تفاصيل يومه المرهق فالأزمة لم تعد مجرد “أرقام وتضخم” بل أصبحت “أزمة ثقة” تتطلب تدخلاً أسرع وأكثر جرأة لحماية الفئات الأكثر هشاشة.
نحن الآن أمام مشهد هام نختصره فى أن الدولة تُناور لإنقاذ هيكل الاقتصاد من السقوط.والمواطن يُناور لإنقاذ يومه من الضياع.وما بين هاتين المناورتين يبقى الرهان الوحيد هو سرعة الاستجابة؛ فالاقتصاد قد ينهض بالأرقام لكن الأوطان تُبنى بالثقة وأخطر ما قد نواجهه ليس “عجز الموازنة” بل “عجز المواطن” عن الشعور بالأمان في لقمة عيشه ونطالب جميع الأجهزة الرقابية بتشديد الرقابة على الأسواق منعا للتلاعب الذى يزيد من هموم المواطن فى السعى لضمان رزقه اليومى الذى يجاهد من أجله

