
وزير الأوقاف يفتتح البرنامج المصري–الفلبيني للحوار والتعايش وبناء السلام
افتتح الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فعاليات البرنامج المصري–الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، تحت عنوان «التجربة المصرية في التعايش السلمي وبناء مجتمع يتسع للجميع»، بمشاركة عدد من القيادات الدينية الفلبينية، خلال الفترة من 29 أغسطس حتى 6 سبتمبر 2026.
جاء ذلك بحضور السفيرة علياء برهان، نائب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية الدولية، وصاحب النيافة جيلبرت غارسيرا، رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك بالفلبين ورئيس أساقفة ليبا، والسفيرة شارمين أفيكيفيل، سفيرة الفلبين لدى مصر، ونيافة الأنبا باخوم، النائب البطريركي لشئون الإيبارشية البطريركية للأقباط الكاثوليك والمتحدث الرسمي للكنيسة الكاثوليكية بمصر، وعدد من المسؤولين والقيادات الدينية والدبلوماسية.
ورحب وزير الأوقاف بالوفد الفلبيني، معربًا عن تقديره للجهود التي أسهمت في تنظيم البرنامج، وموجهًا الشكر إلى السفير نادر زكي، سفير مصر السابق لدى الفلبين، لدوره في بناء جسور المودة والتواصل بين البلدين.
وأكد الأزهري أن البرنامج يأتي ثمرة تنسيق امتد لنحو عامين، بهدف مد جسور الحوار وتبادل الخبرات، والانطلاق برسالة السلام، والعمل على بناء مجتمعات آمنة ومستقرة تستفيد من قيم التعايش المشترك في تحقيق التنمية والعمل والإنتاج والازدهار.
وأوضح أن فكرة البرنامج بدأت خلال زيارته الأولى إلى الفلبين ولقائه برئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في العاصمة مانيلا، ثم تواصل التنسيق خلال زيارته الثانية، حتى تكلل باستضافة وزارة الأوقاف للوفد الفلبيني في مصر.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن البرنامج يستهدف تعزيز المعرفة المتبادلة وتصحيح الصور النمطية وفتح مساحات أوسع للحوار بين القيادات الدينية، إلى جانب تبادل الخبرات والرؤى بما يرسخ قيم التعايش والاحترام المتبادل ويدعم جهود بناء السلام واستقرار المجتمعات.
وأكد الأزهري أن قيم الأديان تمثل حافزًا على البناء والعمران والعمل من أجل الإنسان والوطن، مشددًا على أن الغاية من البرنامج هي تقديم القدوة وترسيخ الشعور بالمحبة والأمانة على الأوطان.
وقال وزير الأوقاف: «أنا ابن بار لوطني مصر، وكل منكم ابن بار لوطنه الفلبين، لكن منذ أن زرتكم ورأيت منكم الكرم والحفاوة، صرت أعتبر أن مهمتي ليست فقط أن أكون أمينًا على مصر، بل أن أكون أمينًا على مصر والفلبين معًا»، مؤكدًا أن مشاعر المودة والأخوة التي لمسها جعلته يشعر بأن «مصر والفلبين بيت واحد، ووطن واحد، وعائلة واحدة».
وأضاف الأزهري أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبأزهرها الشريف وكنائسها العريقة وشعبها العظيم، تمثل سندًا وأخًا للأشقاء في الفلبين، مؤكدًا أهمية مواصلة بناء جسور الحوار والتعايش والسلام بما يعزز أمن الشعوب واستقرارها وازدهارها.
من جانبها، أكدت السفيرة علياء برهان أن مصر تمتلك تجربة راسخة في التعايش والتناغم بين أبنائها، مشيرة إلى أن الوطن يتسع للجميع، وأن معيار التقدير هو ما يقدمه الإنسان من خدمة لوطنه ومجتمعه.
وأوضحت أن مصر تعمل على ترسيخ قيم التعايش بين المسلمين والمسيحيين وتعزيز روح المواطنة والانتماء المشترك، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم فعاليات البرنامج في تعزيز جسور التواصل والتفاهم بين مصر والفلبين.
وفي كلمته، أعرب جيلبرت غارسيرا، رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك بالفلبين ورئيس أساقفة ليبا، عن تقديره لوزارة الأوقاف على حفاوة الاستقبال وتنظيم البرنامج، مؤكدًا أن الوفد الفلبيني جاء إلى مصر للاستماع والتعمق في صناعة رؤية مشتركة تعود بالأمان والخير على البلدين، والتعرف عن قرب على التجربة المصرية في التعايش وبناء السلام.
وشدد على أهمية المعرفة المباشرة بالأديان والثقافات، مؤكدًا أن المجتمعات التي يعيش فيها المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب تحتاج إلى الفهم الحقيقي المتبادل بعيدًا عن الصور النمطية، مشيرًا إلى أن زيادة المعرفة تقود إلى مزيد من الاحترام والصداقة، وصولًا إلى التعايش السلمي وتعزيز السلام.
من جانبها، أكدت السفيرة شارمين أفيكيفيل، سفيرة الفلبين لدى مصر، أن الحوار والتعايش السلمي يمثلان أساسًا لتعزيز الثقة والصداقة والتفاهم بين الشعوب، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من التجربة المصرية في هذا المجال.
وأضافت أن الاختلاف الجغرافي والديني بين مصر والفلبين لا يحول دون وجود قيم إنسانية وإيمانية مشتركة تجمع الشعبين، وفي مقدمتها الاحترام المتبادل والتعايش والسلام والتعلم من تجارب الآخرين.
وأشادت السفيرة الفلبينية بالمكانة التي تتمتع بها مصر، وما تمتلكه من تاريخ حضاري عريق وتجربة ثرية في استيعاب التنوع الديني والثقافي، معربة عن أملها في أن تسهم مناقشات البرنامج وورش عمله في بناء علاقات أكثر قوة واستدامة بين القيادات الدينية في البلدين.
ويأتي البرنامج المصري–الفلبيني في إطار حرص وزارة الأوقاف على تعزيز الحوار الحضاري والديني والانفتاح على التجارب الإنسانية المختلفة، ونقل التجربة المصرية في التعايش وبناء مجتمع يتسع للجميع، بما يسهم في ترسيخ قيم السلام والتفاهم والاحترام المتبادل بين الشعوب.