
مدبولي: برنامج رئاسي جديد للإسكان يشمل الإيجار والإسكان الاجتماعي ومتوسطي الدخل خلال السنوات الأربع المقبلة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن ملف الحماية الاجتماعية يمثل أولوية قصوى للحكومة خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى استمرار برامج الدعم النقدي والسلعي والمعاشات والتأمين الصحي والتعليم والإسكان، مع العمل على توفير موارد مالية إضافية تضمن تطوير هذه البرامج وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من «منتدى مصر 2026»، الذي يُعقد تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث استعرض جهود الدولة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وتوفير وحدات سكنية تناسب مختلف شرائح المجتمع.
وأوضح مدبولي أن الدولة، بالتوازي مع تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي لمعالجة المشكلات المتراكمة على مدار عقود، تدرك تأثير هذه الإجراءات على بعض الفئات الاجتماعية، وهو ما يدفعها إلى التوسع في برامج الحماية الاجتماعية للحد من الأعباء الواقعة على المواطنين، مؤكدًا استمرار الدولة في دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتطوير البرامج القائمة وفقًا للمتغيرات الاقتصادية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن برنامج «تكافل وكرامة» استفادت منه نحو 8.2 مليون أسرة مصرية منذ بدء تنفيذه، فيما يبلغ عدد الأسر المستفيدة منه حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة. وأوضح أن البرنامج يستهدف مساعدة الأسر على تجاوز دائرة العوز، من خلال إتاحة فرص العمل ومصادر الدخل، مع استمرار تقديم الدعم للأسر التي لا تزال في حاجة إليه، لافتًا إلى أن البرنامج سيواصل عمله مع تطوير آلياته وفقًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يتعلق بتطوير منظومة الدعم السلعي، شدد مدبولي على أن الدولة لا تستهدف خفض قيمة الدعم أو تقليص عدد الأسر المستحقة، وإنما ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر فاعلية، بما يتيح تلبية الاحتياجات الفعلية للأسر المصرية.
وأوضح أن منظومة الدعم الحالية تشمل الخبز ونحو أربع سلع أساسية، في حين تختلف احتياجات الأسر من حيث نوع السلع وكمياتها، وهو ما دفع الحكومة إلى دراسة التحول نحو منظومة للدعم النقدي السلعي، تقوم على تخصيص قيمة مالية لكل أسرة تتيح لها الحصول على احتياجاتها من السلع الأساسية، وفقًا لأولوياتها، مع مراعاة معدلات التضخم والمتغيرات الاقتصادية.
واستعرض رئيس الوزراء تطور مخصصات دعم التموين والخبز، موضحًا أنها بلغت نحو 32.8 مليار جنيه خلال عامي 2013 و2014، وارتفعت إلى 127 مليار جنيه في عام 2023، ثم إلى 134 مليار جنيه في العام التالي، وصولًا إلى 160 مليار جنيه، قبل أن تبلغ نحو 178 مليار جنيه خلال العام الحالي، مؤكدًا استمرار زيادة المخصصات وفقًا للظروف والاحتياجات.
وفي ملف الخدمات الأساسية، أشار مدبولي إلى زيادة الاعتمادات المخصصة للصحة والتعليم بنحو 30% و20% على التوالي مقارنة بالعام السابق، مؤكدًا تطلع الحكومة إلى توفير حيز مالي أكبر لزيادة الإنفاق على هذه القطاعات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتسريع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل لتغطية جميع أنحاء الجمهورية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على تدبير موارد جديدة لتمويل برامج الحماية الاجتماعية، مشددًا على أن تحسين الظروف المعيشية للمواطن المصري سيظل الشغل الشاغل للحكومة خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم التحديات غير المسبوقة التي تواجه الاقتصاد العالمي، وارتفاع تكاليف المعيشة في العديد من الدول.
وفيما يتعلق بملف الإسكان، كشف مدبولي عن توجه الدولة لإطلاق برنامج كبير للإسكان، يعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويشمل السكن بنظام الإيجار، والإسكان الاجتماعي، ومشروعات الإسكان المناسبة لمتوسطي الدخل، بما يتيح لمختلف شرائح المواطنين الحصول على وحدات سكنية ملائمة لإمكاناتهم المادية، على أن يتم تنفيذ وتسليم الوحدات المستهدفة على مدار السنوات الأربع المقبلة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة نفذت وتواصل تنفيذ واستكمال نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الماضية، تندرج النسبة الأكبر منها ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، إلى جانب مشروعات موجهة لمتوسطي الدخل، من بينها «سكن مصر» و«دار مصر» و«جنة».
وأضاف أن هذه المشروعات تستهدف إتاحة وحدات سكنية بنظم سداد ميسرة تصل إلى نحو 20 عامًا، وبأسعار تناسب شرائح لا تستطيع تحمل تكاليف الوحدات التي ينفذها القطاع الخاص، مؤكدًا أهمية تنويع أنماط الإسكان بما يتلاءم مع اختلاف القدرات والإمكانات الاقتصادية للمواطنين.
وأشار مدبولي إلى أن التوجه الجديد، وفقًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتضمن إعادة تفعيل نمط السكن بنظام الإيجار إلى جانب التمليك، بما يوفر بدائل سكنية أكثر تنوعًا ويلبي احتياجات المواطنين. وأوضح أن السكن الإيجاري يمثل نسبة كبيرة من سوق الإسكان في العديد من الدول، وقد تصل حصته إلى نحو 50%، فيما تتراوح نسبة الوحدات المؤجرة في بعض الدول المتقدمة بين 50% و60%.
ولفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن عن طرح آلاف الوحدات السكنية بنظام الإيجار خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع مواصلة المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» ومشروعات الإسكان الاجتماعي، مؤكدًا أن البرنامج الجديد سيجمع بين أنماط الإسكان المختلفة لتوسيع نطاق الخيارات المتاحة أمام المواطنين.
وفي ختام حديثه عن مستقبل الحماية الاجتماعية، أكد رئيس الوزراء استمرار الدولة في تنفيذ برامج المعاشات والضمان الاجتماعي والدعم السلعي والتأمين الصحي ودعم التعليم والإسكان، باعتبارها التزامات مستمرة وأولوية رئيسية للحكومة، موضحًا أن المخصصات المالية لهذه البرامج ستظل قائمة ومتزايدة وفقًا للمتغيرات والاحتياجات، بما يدعم الأسر محدودة ومتوسطة الدخل ويحسن مستوى معيشتها.



