مقال

على خفيف ثقيل

بقلم محمد جمال صابر

بعد فشل المفاوضات التي جرت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الغموض السياسي. تلك المفاوضات التي كنا نأمل أن تجد مخرجًا للأزمة بين الطرفين، سرعان ما وجدت نفسها في مأزق، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات مختلفة قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي.في هذا السياق، تبدو السيناريوهات السياسية متعددة. الأول،،،، هو ما يمكن تسميته بالتصعيد المحدود، حيث يلجأ الطرفان إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية عبر وكلاء، في محاولة لتحقيق مكاسب تفاوضية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. أما السيناريو الثاني،،،،، فهو العودة إلى طاولة التفاوض، لكن هذه المرة بشروط أكثر مرونة، ربما عبر وسطاء جدد مثل سلطنة عمان أو قطر. السيناريو الثالث،،،، وإن كان الأقل رغبة، هو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع، مع احتمال تصعيد عسكري أو استهداف الملاحة في الخليج. وفي المقابل، قد يبقى الوضع في حالة تجميد، يديرها الطرفان بحذر، دون تقدم حقيقي.وسط هذا المشهد المتشعب، يأتي الدور المصري ليظهر كعامل توازن حيوي. مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي وثقلها السياسي، تعمل في صمت على لعب دور الوسيط، حيث تفتح قنوات اتصال هادئة مع الطرفين. كذلك، تضمن مصر أمن الممرات الحيوية، خاصة قناة السويس، وتعمل على تنسيق المواقف ضمن إطار الجامعة العربية، في مسعى لاحتواء الأزمة ومنع امتدادها إلى حرب إقليمية.الدبلوماسية المصرية في هذا السياق تعتمد على العلاقات المتوازنه والهدوء الحذر ، إذ تبتعد عن الخطاب الإعلامي الحاد، وتراهن على الحوار الهادئ القائم على الثقة. فهي تدرك أن استقرار المنطقة ليس رفاهية، بل ضرورة لمصر في ظل تحديات اقتصادية محلية، إذ إن أي اضطراب إقليمي قد يترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد المصري، من تراجع السياحة إلى ارتفاع تكلفة النقل عبر قناة السويس.في النهاية، فإن ما بعد فشل المفاوضات ليس مجرد فراغ، بل هو اختبار لقدرة القوى الإقليمية على إدارة الأزمات بحكمة، وهنا يتجلى دور مصر في ضمان ألا تتحول هذه الأزمة إلى شرارة تلتهم الاستقرار. إن مصر اليوم ليست فقط وسيطًا، بل حجر الزاوية في بناء تسوية سياسية قادرة على إبعاد شبح الصراع عن المنطقة، والحفاظ على مستقبل أكثر استقرارًا.دومتم في يقظة ووعي ،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى