مقال

مصر ودورها المحوري في حماية الأمن القومي العربي.. رؤية الرئيس السيسي لإرساء الاستقرار الإقليمي

د. م. / ياسر رزق

الأمين العام المساعد لحزب حماة وطن بالجيزة

على مدار التاريخ، كانت مصر دائمًا حجر الزاوية في منظومة الأمن القومي العربي، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي أو ثقلها السكاني والعسكري، ولكن أيضًا لما تمتلكه من إرث حضاري وسياسي جعلها لاعبًا رئيسيًا في مختلف القضايا الإقليمية. ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية قيادة الدولة، تبنت مصر سياسة خارجية متوازنة تقوم على احترام سيادة الدول، والحفاظ على وحدة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، باعتبار أن استقرار الدول العربية هو الضمان الحقيقي لاستقرار المنطقة بأكملها.

لقد أدركت القيادة السياسية المصرية مبكرًا أن ما تشهده المنطقة من تحديات غير مسبوقة، سواء كانت صراعات مسلحة أو تدخلات خارجية أو تهديدات إرهابية، يمثل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي العربي، ومن ثم كان التحرك المصري دائمًا قائمًا على إطفاء بؤر التوتر والسعي نحو الحلول السياسية بعيدًا عن منطق الحروب والفوضى.

وفي القضية الفلسطينية، كانت مصر ولا تزال الداعم الأول لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، حيث لعبت دور الوسيط النزيه في العديد من اتفاقات وقف إطلاق النار، وسعت باستمرار إلى تخفيف معاناة المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على أن الحل العادل والشامل لا يمكن أن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما برز الدور المصري في الأزمة الليبية، حيث وقفت القاهرة إلى جانب الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، ورفضت أي محاولات لتقسيمها أو تحويل أراضيها إلى ساحة للصراعات الدولية. وقد مثل إعلان القاهرة عام 2020 نقطة تحول مهمة نحو الحل السياسي، حيث أكد على ضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار بين مختلف الأطراف الليبية.

وفي السودان، حرصت مصر على دعم استقرار الدولة السودانية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، انطلاقًا من الروابط التاريخية والشعبية بين البلدين، مع التأكيد على أن الحل يجب أن يكون سودانيًا خالصًا بعيدًا عن أي تدخلات خارجية قد تؤدي إلى تعقيد المشهد أو إطالة أمد الأزمة.

أما فيما يتعلق بالأزمة السورية، فقد كان الموقف المصري واضحًا منذ البداية، وهو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ورفض أي محاولات للتقسيم، مع دعم المسار السياسي الذي يضمن عودة الدولة السورية إلى القيام بدورها الطبيعي في محيطها العربي.والدور الكبير في القضية الفلسطينية ورفض تهجير أهل غزة والدور الكبير في وقف الحرب علي غزة.

ولم يقتصر الدور المصري على القضايا السياسية فقط، بل امتد ليشمل تعزيز التعاون الاقتصادي العربي، ودعم جهود التنمية وإعادة الإعمار، باعتبار أن التنمية تمثل أحد أهم أدوات مواجهة التطرف والإرهاب. وقد حرص الرئيس السيسي خلال مشاركاته في القمم العربية والإقليمية والدولية على التأكيد أن بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة هما السبيل الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار.

كما لعبت مصر دورًا مهمًا في مكافحة الإرهاب، من خلال تبني استراتيجية شاملة لا تعتمد فقط على المواجهة الأمنية، وإنما تشمل أيضًا المواجهة الفكرية والتنموية، وهو ما جعل التجربة المصرية تحظى بإشادة العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية.

وتتميز السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس السيسي بالاتزان والقدرة على بناء جسور التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما يحقق المصالح المشتركة ويحافظ على استقلال القرار الوطني. فقد نجحت القاهرة في إقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى العالمية، وهو ما عزز من قدرتها على لعب دور الوسيط الموثوق في العديد من الملفات الشائكة.

ومن اللافت أن التحركات المصرية لم تكن يومًا قائمة على تحقيق مكاسب ضيقة أو مصالح آنية، وإنما انطلقت من رؤية استراتيجية تعتبر أن استقرار العالم العربي يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، وأن أي تهديد تتعرض له دولة عربية ينعكس بشكل مباشر على أمن المنطقة بأسرها.

وقد أثبتت الأحداث المتلاحقة أن الرؤية المصرية كانت الأكثر واقعية وحكمة، فالدعوات المستمرة للحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ورفض إسقاطها أو تفكيكها جنبت المنطقة المزيد من الفوضى والانهيار، ورسخت مفهوم الدولة القادرة على حماية شعوبها وتحقيق تطلعاتهم.

وفي ظل التحديات الراهنة، يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي جهوده الدبلوماسية والسياسية من أجل دعم مسارات السلام وتسوية النزاعات، مؤكدًا في مختلف المحافل الدولية أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمات، وأن الحفاظ على وحدة الدول العربية واحترام سيادتها يمثلان أساسًا لا غنى عنه لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

ختامًا، يمكن القول إن مصر بقيادتها السياسية الحكيمة استعادت دورها التاريخي كركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة العربية، وأصبحت نموذجًا للدولة التي تجمع بين قوة الموقف السياسي، وحكمة الدبلوماسية، والالتزام الثابت بالدفاع عن القضايا العربية، إيمانًا منها بأن مستقبل الأمة العربية لا يمكن أن يبنى إلا على أسس من الوحدة والتضامن والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى