كلمتين وبسمقال

السيد الجمل يكتب “سطو مسلح على حلم المونديال “الفيفا تسرق فرحة الفراعنة”

جلس الحاج “بسيوني”  أمام الشاشة، يمسك بسبحته ويوجه دعواته للسماء، بينما يرتجف قلبه مع كل هجمة لمنتخب مصر أمام الأرجنتين. وفي الدقائق الأولى، اخترق مهاجمنا الدفاعات كالسهم، وسدد كرة زلزل بها الشباك.. صرخ بسيوني بعلو صوته: “جووووول!”. ومع كل هجمة للمصريين يقول ” اللهم سدد رميهم ” وعندما يقترب الخصم من شوبير يقول ” فأغشيناهم فهم لا يبصرون ” لكن فرحته لم تدم سوى دقائق معدودة ، حيث انطلقت فجأة “صافرة” الحكم من جحيم التحيز، ليلغي الهدف بداعي أن “ظل” المهاجم المصري قد عرقل المهاجم الأرجنتيني وطرحه أرضاً بمسافة 2 مليمتر!

لم يكتفِ الحكم بذلك، بل احتسب ركلة جزاء للأرجنتين لأن ميسي تعثر بـ “الهواء العليل” داخل منطقة الجزاء المصرية! نظر بسيوني إلى الشاشة بذهول، وقال بمرارة “يا راجل ده لو ميسي اتكعبل في سجادة الصلاة بتاعة كابتن الفريق مش هياخد بنالتي كده!”. وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع أن الخصم لم يكن “التانجو”، بل كان طاقم تحكيم يرتدي قناع “الفيفا” ويحمل في جيبه عقد رعاية مسبق الدفع.

اللعب أصبح  على المكشوف و الحكم يتحول إلى “مخرج سينمائي” فما حدث في مباراة مصر والأرجنتين لم يكن كرة قدم، بل كان مسرحية هزلية كُتب سيناريوها بدقة في أروقة “الفيفا” المظلمة. لقد نزل الفراعنة إلى أرض الملعب يحملون عرقهم وطموحهم، يقودهم على الخط “العميد” حسام حسن بروح المقاتل التي لا تعرف الانحناء. زرع حسام في نفوس رجاله عقيدة “أكون أو لا أكون”، فالتهموا العشب الأخضر، ولم يهابوا أسماء المنافسين ولا بريق نجومهم.

لقد عشنا تسعين دقيقة من “السطو الكروي المسلح” على الهواء مباشرة. الحكم  تحول بقدرة قادر إلى “حارس أمن” خاص بالمنتخب الأرجنتيني؛ أي احتكاك بدني من لاعب مصري يُقابل ببطاقة صفراء فورية وكأننا ارتكبنا جناية دولية، بينما لاعبو الأرجنتين يمارسون رياضة “المصارعة الحرة”، والحكم ينظر إلى الجهة الأخرى وكأنه يتأمل جمال الطبيعة!

وتحول الـ VAR من جهاز عادل إلى “شوفي اللي يعجبك”وهنا تجلت المؤامرة في أبشع صورها ، فرغم الحصار التحكيمي، ورغم أنوف الجميع، نجح أبطال المنتخب المصري في هز شباك الأرجنتين “ثلاث مرات كاملة” بلغة الأهداف والملعب والجهد العرق. ثلاثة أهداف شرعية تحركت لها الشباك وهتفت لها القلوب، لكن “العدالة العوراء” أبت إلا أن تضع بصمتها الملوثة. احتسبوا هدفين بحذر شديد، وجاءت رصاصة الغدر لإلغاء الهدف الثالث بظلم صارخ وفاضح، لتُسرق من الفراعنة فرصة تاريخية صُنعت بالدم والعرق.

تحولت تقنية الفيديو (VAR) إلى “أداة تفصيل” حسب المقاس لغسيل السمعة الأكبر. عندما تعرض مهاجمنا للعرقلة الواضحة داخل منطقة جزاء الأرجنتين، والتي رآها الأعمى في أقصى الأرض، أصيبت غرفة الـ VAR بـ “صمم مفاجئ” وعطل فني مؤقت! أما في لقطات الأرجنتين، فكانت الكاميرات تتحول إلى “ميكروسكوب ذري” يبحث عن أي هفوة، بل ويخترعها من عدم، ليرضي أسياد اللعبة في سويسرا. إنها باختصار عدالة لا ترى إلا بعين الاستثمار والتسويق؛ فمصر في نظرهم لا تبيع قمصاناً وإعلانات مثل ميسي ورفاقه، فلماذا يسمحون للمفاجأة أن تفسد “البيزنس”؟

وسط هذا المستنقع التحكيمي، كان هناك طاقة نور تتفجر من دكة البدلاء. حسام حسن ذلك القائد الروحي الذي لم يهدأ لثانية واحدة، كان يزأر على الخط وكأنه يلعب معهم داخل المستطيل الأخضر. لم يستسلم لظلم الحكم، بل ضخ في عروق اللاعبين “جرعات كبرياء” جعلتهم يواجهون الإعصار ويسجلون الهدف تلو الآخر. لقد أدار المباراة تكتيكياً ونفسياً باقتدار، وصنع من الغضب دافعاً، ومن الظلم وقوداً للقتال حتى الثواني الأخيرة. لولاه، لربما انكسرت المعنويات أمام فجور الصافرة، لكنه قاد الفريق لانتصار معنوي وتاريخي شهدت له الدنيا، وإن حجبته دفاتر الحكام.

 ونقولها اليوم بلهجة شديدة الوضوح وبلا مواربة إذا كانت الفيفا قد قررت سلفاً هوية الفائز بناءً على القيمة التسويقية وعقود الرعاية، فلماذا تتعبون أنفسكم وتجعلون لاعبينا يستنزفون عرقهم وطاقتهم؟ وفروا أموال السفر والإقامة، واطبعوا اسم الفائز على الكأس في المكاتب المكيفة، واتركونا لنلعب كرة قدم حقيقية ونظيفة بعيداً عن قذارة حساباتكم.

لقد سُلبت النتيجة بالظلم، لكن المنتخب المصري كسب احترام العالم بعدما واجه “12 لاعباً” في الملعب، بالإضافة إلى منظومة كاملة تحارب خلف الشاشات. ستبقى هذه المباراة وصمة عار في تاريخ التحكيم الدولي، وشاهداً على زمن أصبح فيه “العدل” في كرة القدم مجرد وجهة نظر يحددها سعر الإعلان، وستبقى روح حسام حسن ورجاله فخراً للمصريين بأنهم لم يسقطوا إلا بفعل “فاعل” يخشى مفاجآت الكبار!

السيد مفرح الجمل

صحفى ومدير مكتب الجريدة بالغربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى