
منتخب مصر… خرج مرفوع الرأس، والمستقبل يبدأ من هنا
بقلم / رضا عبدالرحمن البروفيسير
ودع منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 من دور الـ16 بعد مباراة قوية أمام المنتخب الأرجنتيني انتهت بنتيجة 3-2، لكن النتيجة وحدها لا تعكس ما قدمه الفراعنة في هذا المونديال الاستثنائي.
لقد أثبت المنتخب المصري أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في كأس العالم، بل أصبح منافسًا حقيقيًا قادرًا على مجاراة كبار اللعبة. الوصول إلى الأدوار الإقصائية، وتقديم أداء شجاع أمام أحد أقوى منتخبات العالم، يؤكد أن الكرة المصرية تسير في الاتجاه الصحيح.
ورغم مرارة الخروج، فإن الجماهير المصرية، شأنها شأن جماهير كرة القدم حول العالم، قد تطرح تساؤلات حول بعض القرارات التحكيمية أو آليات إدارة المباريات، وهو أمر يتكرر في البطولات الكبرى. ومن حق الجميع المطالبة بأعلى درجات الشفافية والعدالة التحكيمية، لأن مصداقية أي بطولة عالمية تقوم على ثقة الجماهير في نزاهة المنافسة.
لكن بعيدًا عن الجدل، فإن الأهم هو ألا تتحول لحظة الخروج إلى نقطة إحباط، بل إلى بداية جديدة. فما تحقق في هذا المونديال يجب أن يكون أساسًا لمشروع كروي طويل الأمد، يحافظ على هذا الجيل ويطوره، ويستثمر في المواهب الشابة، ويواصل بناء منتخب قادر على المنافسة في كل المحافل الدولية.
لقد أثبت اللاعبون أنهم يمتلكون الشخصية والإمكانات، وأثبت الجهاز الفني أنه قادر على صناعة فريق يحظى باحترام العالم. وما يحتاجه الجميع الآن هو الاستقرار، والتخطيط، والدعم، حتى لا يكون هذا الإنجاز مجرد محطة عابرة.
الهزيمة أمام منتخب بحجم الأرجنتين ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية مرحلة جديدة للكرة المصرية. فالكبار لا يُقاسون بعدد الانتصارات فقط، وإنما بقدرتهم على العودة أقوى بعد كل تحدٍ.
ويبقى الأمل كبيرًا في أن يكون مونديال 2026 نقطة تحول حقيقية، وأن يبني اتحاد الكرة والجهاز الفني على ما تحقق، حتى يصبح التأهل للأدوار المتقدمة عادة، لا استثناء، ويواصل منتخب مصر ترسيخ مكانته بين كبار منتخبات العالم.



