
في قلب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تقف مصر كحجر زاوية في مشهد إقليمي يهدده التفكك. من غزة إلى السودان، فليبيا، وصولاً إلى إيران، تتشابك المصائر، وتزداد الحاجة إلى حكمة ودبلوماسية رصينة تمنع انزلاق المنطقة نحو هاوية الصراعات. في هذا السياق، يبرز الدور المصري كعامل مفصلي، يسعى إلى الحفاظ على التوازن ومنع الانزلاق نحو حرب إقليمية كبرى. وفي قلب هذا المسار، تبرز غزة كمحور حاسم…في غزة، توقف الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة وسط معاناة إنسانية تفوق الوصف، بفضل جهود الدولة المصرية، والتي أوقفت مشروعاً هو الأخطر من نوعه، وهو التهجير القسري وتغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة. مصر، بدورها، تعمل كوسيط، تحاول أن تحفظ التهدئة وتمنع تمدد التصعيد إلى جبهات أخرى.
وفي هذا السياق، تتجلى أهمية الدور المصري الذي يتسع ليشمل باقي دول المنطقة، فالسودان، وليبيا، وإيران، كلها محاور مترابطة، وكل منها يحمل تحديات خاصة، تحتاج إلى حكمة ومرونة في التعاطي معها. وهكذا، تظل مصر درعاً واقياً، تحمي الاستقرار وتدفع باتجاه حلول سلمية عميقة في المنطقة.ومن غزة إلى السودان، مشهد أكثر تعقيداً. ولولا وقوف الدولة المصرية بمؤسساتها كافة مع القوات المسلحة السودانية، لكان السودان انزلق إلى حافة الهاوية، وإلى مستنقع لم يخرج منه السودان طوال عقود مستقبلية. المشهد السوداني الآن معقد للغاية، فمصر، عبر مؤسساتها الأمنية والدبلوماسية والإغاثية، وقفت سداً منيعاً في وجه محاولات إسقاط الدولة السودانية. ففي الوقت الذي تقف فيه بعض الدول العربية الأخرى داعمة لقوات الدعم السريع، تسعى مصر إلى حماية مؤسسات الدولة السودانية، وضمان عدم تفككها. فالدور المصري هنا ليس فقط إنقاذاً لحاضر السودان، بل هو حماية لمستقبله من أن يتحول إلى ساحة للصراع لا تنتهي، بفضل حكمة الدولة المصرية وإدراكها العميق لأهمية استقرار السودان في محيطه.ومن السودان أيضاً إلى ليبيا، يبرز الدور المصري في حماية ليبيا ومؤسساتها ووحدتها طوال أربعة عشر عاماً منذ الثورة الليبية. مصر تقف فعلاً كدرع واقٍ، دون أن تسقط ليبيا ومؤسساتها في يد الإرهاب والجماعات المتطرفة. عبر الوساطات السياسية ودعم المؤسسات الأمنية، حافظت مصر على الاستقرار ومنعت الانزلاق نحو فوضى شاملة، إيماناً منها بأن استقرار ليبيا هو جزء من الاستقرار المصري والعربي، ولأن ليبيا هي دولة مهمة ومحورية في المشهد السياسي العربي.الآن، ننتقل إلى إيران، حيث يظل المشهد معقداً على خلفية التنافس الإقليمي. وفي هذه اللحظة، تدخل مصر بجهودها الدبلوماسية لتعزيز الاستقرار في إيران، حيث تسعى إلى تخفيف التوترات عبر التعاون مع دول مثل باكستان وتركيا والسعودية. تلك المبادرات تسعى لمنع التصعيد ،…مستندة إلى رؤية مصرية عميقة بأن استقرار إيران هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها، وأن سقوط إيران يعني أن المواجهة قد اقتربت بيننا وبين الكيان، مما يفرض على مصر أن تظل يقظة في كل تحركاتها الدبلوماسية لضمان جغرافيا آمنة ومستقبل مستقر.وفي ظل هذا التشابك، تحفظ مصر أمنها واستقرارها، وتجعل من أمن الخليج أولوية قصوى في بؤرة اهتمامها. فالأمن في الخليج هو حجر الزاوية لضمان استقرار المنطقة بأسرها، وهو الأساس الذي يرتكز عليه الدور المصري الحيوي في الحفاظ على التوازن والاستقرار في الإقليم. حفظ الله مصر بأمنها واستقرارها، وحفظ الله أمتنا العربية .. دومتم في يقظة ووعي.



