كلمتين وبس

رامى البكرى يكتب “من النميمة الى الظلم الى الانتحار كيف يقتل الناس بعضهم دون سلاح”

يا ايها الناس خففوا عن القلوب ولا تزيدوا عليها الهموم فكم من انسان يضحك امامكم وفي صدره بحر من الغموم وكم من وجه يوزع البشاشة على الناس بينما يخفي خلف ابتسامته اوجاعا لا يعلمها الا الله فلا تجرحوا احدا بكلمة ولا تطعنوا احدا بنميمة ولا تجعلوا من اعراض الناس وليمة تتناقلها الالسنة فرب كلمة قيلت في غفلة اشعلت في قلب صاحبها الف هزيمة ورب اشاعة خرجت صغيرة فعادت على صاحبها يوم الحساب عظيمةيا ايها الناس ليس كل من صمت بخير وليس كل من ابتسم سعيدا ففي البيوت اسرار وفي الصدور اوجاع وفي العيون حكايات لا يعلمها الا الله المجيد فرفقا بالناس فان لكل انسان معركة يخوضها في الخفاء لا يراها احد ووجعا يحمله في قلبه لا يشعر به سواها و ايها الناس لا تستخدموا مناصبكم في ظلم العباد ولا تجعلوا السلطة وسيلة للفساد ولا تتكبروا بما بين ايديكم من نفوذ او جاه او سلطان فان المناصب زائلة والكراسي راحلة والوجوه التي تهابونها اليوم ستكون غدا تحت التراب فلا تظلموا احدا لان دعوة المظلوم لا تضيع ولا يغفل عنها رب السماء ولا تظنوا ان القوة تدوم او ان الحساب بعيد فكم من قوي اصبح ضعيفا وكم من متجبر صار عبرة وكم من ظالم نام قرير العين ثم استيقظ على حساب لم يكن ينتظرها تركوا القيل والقال ودعوا الخصومات والجدال فما اكثر ما فرقت الكلمات بين الاحباب وما اكثر ما هدمت الظنون من بيوت وما اكثر ما مزقت الشائعات من علاقات وما اكثر ما اشعلت الفتن بين الاخوة والجيران حتى اصبح كثير من الناس يعيشون في نزاعات لا تنتهي وخلافات لا تورث الا الحزن والندم على مواقع التواصل فليست ساحة حرب ولا ميدانا للانتقام ولا مكانا لتصفية الحسابات فكم من منشور اورث عداوة وكم من تعليق اشعل خصومة وكم من كلمة كتبت في لحظة غضب فبقي اثرها اعواما واعوام وكم من انسان تعرض للتجريح والسخرية والتشهير حتى ضاقت عليه نفسه بما رحبت الارضيا ايها الناس احذروا النفاق فانه يهدم الثقة واحذروا النميمة فانها تفسد المودة واحذروا الشماتة فان الايام دول واليوم لغيرك وغدا قد تكون انت صاحب البلاء فلا تفرح بسقوط احد ولا تتلذذ بوجع احد ولا تجعل من اخطاء الناس مادة للحديث والتسلية فان الله يحب الستر ويحب الرحمة ويكره الظلم والاذى وإلى كل من ضاقت به الدنيا وإلى كل من اثقله الحزن والبلوى وإلى كل من ظن ان الابواب قد اغلقت في وجهه نقول اياك والانتحار فما خلقت لتستسلم ولا وجدت لتنهزم وربك ارحم بك من نفسك واعلم بوجعك من الناس اجمعين ومهما اشتدت المحن وتعاظمت الكروب فان رحمة الله اوسع من كل الم ومهما طال الليل فان الفجر ات ومهما اشتد الضيق فان الفرج ات ومهما ضاقت الارض بما رحبت فان عطاء الله لا تحده الاسباب .

يا ايها الناس ان الدنيا ظل زائل ومتاع راحل وايام تمضي مسرعة لا تنتظر احدا فالامس الذي عشنا فيه صار خبرا واليوم الذي نعيشه سيصبح ذكرا وغدا سنقف جميعا بين يدي الله لا يحمل احد منا الا عمله فلا تجعلوا اعماركم في تتبع العيوب ولا تضيعوا اوقاتكم في نشر الذنوب ولا تملؤوا صحائفكم بالخصومات والسباب والطعن في الناس ازرعوا كلمة طيبة وانشروا رحمة ومحبة واجبروا الخواطر المكسورة وامسحوا الدموع المستورة وكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر فالكلمة الطيبة صدقة والابتسامة رحمة والعفو رفعة والاحسان تجارة رابحة مع اللهفان الباقي ليس مالا ولا جاها ولا منصبا ولا سلطانا وانما الباقي دعوة صادقة وقلب سليم وعمل كريم واثر جميل يتركه الانسان خلفه فيذكره الناس بالخير وتستقبله به الملائكة بالبشرى يوم يلقى رب العالمين

السيد مفرح الجمل

صحفى ومدير مكتب الجريدة بالغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى