بره وجوه

مصر وقطر تعززان الرقابة على المال العام.. مذكرة تفاهم لتطوير أدوات التدقيق والتحول الرقمي

وقعت مصر وقطر مذكرة تفاهم جديدة لتعزيز التعاون في مجال العمل الرقابي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة المؤسسية بين البلدين، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتطوير أدوات الرقابة المالية والإدارية، خاصة في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والمشروعات والعقود الحكومية.

وجاء توقيع المذكرة بين الجهاز المركزي للمحاسبات المصري وديوان المحاسبة القطري، ضمن أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة التي عقدت بمدينة العلمين الجديدة، بما يعكس توجه البلدين إلى تحويل الزخم السياسي والاقتصادي في العلاقات الثنائية إلى شراكات مؤسسية متخصصة ذات نتائج عملية.

الرقابة الرقمية في مقدمة مجالات التعاون

وتستهدف المذكرة وضع إطار للتعاون بين الجهازين في مجالات إنفاذ المعايير المهنية، وتطوير أساليب وأدوات العمل الرقابي، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، مع التركيز بصورة خاصة على الرقابة على تكنولوجيا المعلومات والتدقيق وتطوير المنهجيات والأدوات الرقمية والرقابة على المشروعات والمناقصات والعقود.

ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة العمل الرقابي، الذي لم يعد يعتمد فقط على مراجعة الحسابات والمستندات، وإنما أصبح يتطلب توظيف التكنولوجيا والبيانات في اكتشاف المخاطر، ورفع كفاءة التدقيق، ومتابعة أداء المشروعات الحكومية بصورة أكثر دقة وسرعة.

تبادل الخبرات وبناء كوادر رقابية متخصصة

وتتضمن المذكرة تنظيم برامج تدريبية وورش عمل مشتركة، وزيارات متبادلة، وتبادل المعارف والخبرات، فضلًا عن التنسيق في المؤتمرات والندوات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ومن شأن هذه الآليات دعم بناء كوادر رقابية أكثر قدرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية، وتطبيق المعايير المهنية الحديثة، وفحص المشروعات والعقود وفق أدوات أكثر تطورًا.

دعم كفاءة الإنفاق وحماية المال العام

ولا تقتصر أهمية التعاون على تطوير الأداء الرقابي، وإنما تمتد إلى تعزيز كفاءة الإدارة العامة واستخدام الموارد، من خلال تطوير الرقابة على المشروعات والعقود والمناقصات.

وتسهم الرقابة الحديثة في الانتقال من مجرد اكتشاف المخالفات بعد وقوعها إلى رصد المخاطر وتحليل الأداء وقياس النتائج، بما يساعد على رفع كفاءة الإنفاق العام وتعظيم الاستفادة من الموارد وحماية المال العام.

التعاون الرقابي يدعم التحول المؤسسي

وتأتي المذكرة في توقيت تتجه فيه مؤسسات الدولة إلى توسيع الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات في إدارة الخدمات والموارد، وهو ما يجعل تطوير الرقابة الرقمية عنصرًا أساسيًا لضمان مواكبة الأجهزة الرقابية للتحول الرقمي.

كما يمثل التعاون المصري القطري فرصة لتبادل التجارب في مواجهة التحديات الجديدة المرتبطة بالأنظمة الرقمية، والبيانات، والعقود والمشروعات ذات المكونات التكنولوجية.

بعد إقليمي ودولي للمذكرة

وتكتسب الشراكة أهمية إضافية في ظل رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية «الإنتوساي»، وعضوية الجهازين في المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية «الأرابوساي».

ويمنح ذلك التعاون بعدًا إقليميًا ودوليًا، ويتيح فرصًا أوسع لتبادل الخبرات والممارسات المهنية والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير منظومات الرقابة.

من التعاون السياسي إلى شراكات تحقق نتائج ملموسة

ويأتي الاتفاق الرقابي ضمن حزمة أوسع من مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية، التي شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متعددة، بما يعكس اتجاه القاهرة والدوحة إلى توسيع التعاون من الملفات السياسية والاقتصادية إلى مجالات مؤسسية وتنموية متخصصة.

وتشير هذه الخطوة إلى أن المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية القطرية لا تستهدف فقط زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري، وإنما تسعى أيضًا إلى تطوير آليات العمل الحكومي وتبادل الخبرات وبناء قدرات مؤسسية أكثر كفاءة.

وفي النهاية، فإن القيمة الحقيقية لمذكرة التعاون الرقابي ستتحدد بمدى ترجمتها إلى برامج تدريبية ومشروعات مشتركة وتطبيقات عملية في الرقابة الرقمية وتدقيق المشروعات والعقود، بما يعزز الشفافية والمساءلة، ويرفع كفاءة الإدارة العامة، ويدعم جهود حماية المال العام وتحسين جودة الأداء الحكومي في البلدين.

عنوان افضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى