
تنفيذًا لمبادرة «دولة الابتكار».. 3 وزراء يطلقون حزمة مبادرات وبرامج جديدة لدعم الباحثين والمبتكرين وربط البحث العلمي بالصناعة
في خطوة جديدة لتعزيز مكانة مصر في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، أطلقت وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة حزمة من المبادرات والبرامج الجديدة لدعم الباحثين والمبتكرين، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الصناعي، بما يسهم في تحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وتطبيقات تكنولوجية تدعم الصناعة الوطنية وتحقق مستهدفات التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تنفيذًا لمبادرة «دولة الابتكار»، وبالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب ممثلي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الابتكار يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المرتبة 83 عالميًا في مؤشر الابتكار، والمرتبة 25 عالميًا في النشر العلمي، وهو ما يعكس أهمية استثمار القدرات العلمية والبحثية وتحويل نتائج الأبحاث إلى تكنولوجيات ومنتجات قابلة للتطبيق والتسويق، بما يدعم الصناعة الوطنية ويرسخ أسس الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تأسيس منظومة متكاملة لدعم الابتكار، تتيح للباحثين والطلاب عرض أفكارهم وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الواعدة، فضلًا عن إنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث لاحتضان الابتكارات وتطويرها، والاستفادة من آليات التمويل ومسرعات الأعمال لتحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية.
وشدد وزير التعليم العالي على أهمية توحيد الجهود بين الوزارات والمؤسسات المعنية، وربط الجامعات والمراكز البحثية بالقطاعات الصناعية من خلال شراكات عملية ومراكز متخصصة تجمع الخبرات العلمية والإمكانات التصنيعية، بما يسهم في تطوير تكنولوجيات متقدمة وبناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على المنافسة.
من جانبه، أكد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أن التكامل بين الوزارات ومؤسسات الدولة يمثل ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية، وتحويل مخرجات البحث والتطوير إلى تطبيقات ومنتجات صناعية تسهم في تطوير المنتجات الوطنية وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتعميق التصنيع المحلي.
وأشار إلى أن تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات صناعية يدعم جهود التنمية الصناعية المستدامة، ويتيح للباحثين والمبتكرين فرصًا حقيقية لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، لافتًا إلى أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية متنوعة تضم نحو 260 خط إنتاج في مختلف المجالات الهندسية والصناعية، بما يوفر فرصًا واسعة للتعاون مع المؤسسات البحثية في تطوير العمليات الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وإيجاد حلول للتحديات الصناعية.
وأضاف أن الوزارة حريصة على إتاحة إمكاناتها وخبراتها الفنية والتكنولوجية لدعم المشروعات البحثية التطبيقية، بما يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، موضحًا أنه تم تنفيذ عدد من المشروعات البحثية بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية، في إطار تعزيز الشراكة بين البحث العلمي والقطاع الصناعي.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تولي أولوية قصوى لتبني أحدث التكنولوجيات وتوطينها وإنتاجها محليًا، مع العمل على تصدير التكنولوجيا المصرية إلى الأسواق الخارجية وتحقيق التوازن بين التكنولوجيا المنتجة محليًا والمستوردة، باعتبار التكنولوجيا أحد المحددات الرئيسية لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.
وأوضح أن ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة يمثل خطوة مهمة لرفع القدرات التكنولوجية المحلية وتوظيفها في تطوير العمليات الإنتاجية، خاصة في ظل ما تمتلكه الشركات المصرية من إمكانات وقدرات تكنولوجية يمكن البناء عليها لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.
من جانبه، أوضح الدكتور ولاء شتا، رئيس هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، أن الهيئة تعمل على بناء منظومة تمويل متكاملة تساند الباحثين والمبتكرين في مختلف مراحل مسيرتهم العلمية والبحثية، من خلال تمويل المشروعات الأساسية والتطبيقية، وتوسيع الشراكات الدولية والصناعية، وإتاحة المنح والبرامج الداعمة، بما يضمن تحويل نتائج الأبحاث إلى نماذج وتطبيقات تكنولوجية قابلة للتنفيذ، وربط المؤسسات البحثية باحتياجات القطاع الصناعي.
بدوره، أشار الدكتور هاني عياد، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، إلى أن الصندوق يعمل على تنفيذ برامج تدريبية ومبادرات متخصصة لرفع جاهزية الجامعات وتعزيز قدرتها على اكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها، من خلال تدريب الكوادر الجامعية والطلاب، وتنظيم سلسلة من الهاكاثونات التي تستهدف التحديات المجتمعية والصناعية، وتشجع على تقديم حلول مبتكرة قابلة للتطبيق.
وشهدت الاحتفالية الإعلان عن نتائج تمويل المشروعات البحثية لعام 2026، والتي تضمنت قبول 231 مشروعًا بإجمالي تمويل بلغ 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية، واستفادة نحو 1500 باحث، وشملت المشروعات 133 مشروعًا تطبيقيًا و27 شراكة صناعية و17 مشروعًا دوليًا، إلى جانب تمويل 4 معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بقيمة إجمالية بلغت 80 مليون جنيه.
كما شهدت الفعاليات توقيع مذكرتي تفاهم لتعزيز التكامل بين البحث العلمي والصناعة؛ الأولى بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والهيئة القومية للإنتاج الحربي، بهدف توجيه أنشطة البحث والتطوير نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع والاستفادة من القدرات البحثية والتكنولوجية في تطوير المنتجات وتوطين التكنولوجيا.
أما المذكرة الثانية، فتم توقيعها بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومركز تحديث الصناعة، بهدف توجيه المشروعات البحثية والتطبيقية نحو التحديات الفعلية التي تواجه المنشآت الصناعية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي.
وفي إطار اكتشاف المواهب الشابة ورعاية الابتكارات داخل الجامعات، تضمنت المبادرات الجديدة إطلاق مبادرة «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE)، لتجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال وتدريب فرق متخصصة على اكتشاف الابتكارات الطلابية وتطويرها، إلى جانب مبادرة «إحنا سامعينك» التي تستهدف إنشاء قناة وطنية لتسجيل أفكار وابتكارات الطلاب وبناء قاعدة بيانات للمواهب، بما يسهم في ربط الأفكار الواعدة بالتحديات الوطنية والصناعية.
كما تشمل المبادرات إطلاق «هاكاثونات جامعات مصر»، باعتبارها سلسلة من مسابقات الابتكار التي تتيح للطلاب والباحثين تقديم حلول عملية للتحديات الصناعية والمجتمعية، فضلًا عن دعم مشروعات التخرج المرتبطة باحتياجات الصناعة، وتوفير التمويل والمتابعة للمشروعات الواعدة لاستكمال تطويرها ودراسة فرص تطبيقها بعد التخرج.
وتتضمن البرامج كذلك دعم تطوير واختبار النماذج الأولية لتحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات الناشئة، إلى جانب برنامج الشركاء المؤسسي في المراحل المبكرة لمساعدة فرق الشركات الناشئة على استكمال مهاراتها الفنية والتجارية، وبرنامج إتاحة المعامل والتدريب المتخصص الذي يوفر الإمكانات البحثية والأجهزة لطلاب الجامعات، وينظم المدارس الصيفية والشتوية والتطبيقات العملية.
وعلى مستوى دعم الباحثين، تشمل البرامج الجديدة تقديم منح لطلاب الدراسات العليا لتمويل الأبحاث المرتبطة بالتحديات الصناعية، بحد أقصى 250 ألف جنيه لمنحة الماجستير و350 ألف جنيه للدكتوراه، فضلًا عن تمويل أول مشروع بحثي مستقل للباحثين الحاصلين حديثًا على الدكتوراه بحد أقصى 3 ملايين جنيه للمشروع، وإطلاق برنامج ASPIRE لدعم الابتكار في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية والتصنيع، مع تشجيع المشروعات التي تنفذ بالشراكة مع القطاع الصناعي.
ومن أبرز المبادرات المطروحة أيضًا نداء «أستاذ لكل مصنع»، الذي يستهدف إتاحة الفرصة للباحثين للعمل داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، للتعرف على التحديات الفعلية لعمليات الإنتاج وتطوير حلول بحثية وتطبيقية تسهم في تحسين الأداء الصناعي.
كما تتضمن البرامج دعم البحوث الأساسية في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات والجيولوجيا، مع إعطاء أولوية للفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية، إلى جانب توسيع التعاون البحثي الدولي مع ألمانيا وفرنسا، وإطلاق برامج للابتكار بالتعاون مع إسبانيا، وتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في مجال حماية التراث الثقافي من تداعيات التغيرات المناخية.
وأكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن المبادرات والبرامج الجديدة تعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة ابتكار متكاملة، تقوم على توظيف القدرات البحثية والعلمية في خدمة القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية، بما يدعم الباحثين والطلاب والمبتكرين ويساعدهم على تحويل أفكارهم إلى منتجات وتطبيقات تسهم في دعم الصناعة الوطنية.
وتعكس الحزمة الجديدة توجهًا نحو بناء مسار متكامل للابتكار يبدأ باكتشاف المواهب والأفكار البحثية ورعايتها، مرورًا بالتمويل والتطوير وإتاحة المعامل واختبار النماذج الأولية، وصولًا إلى التطبيق الصناعي وتأسيس الشركات الناشئة، بما يعزز توطين التكنولوجيا، ويرفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، ويدعم تحول مصر إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.



