
رئيسة سلوفينيا من جامعة القاهرة: تمكين الشباب والاستثمار في العلم ضرورة لمواجهة التحديات العالمية وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا
ناتاشا بيرتس موسار تلقي محاضرة حول المخاطر الحالية والمستقبلية وتناقش مع الطلاب قضايا السلام وحقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي وحماية البيانات
في زيارة تعكس المكانة الأكاديمية والدولية لجامعة القاهرة، استقبلت الجامعة الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، إلى جانب عدد من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية وقيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وشهدت الزيارة إلقاء رئيسة سلوفينيا محاضرة بعنوان «المخاطر الحالية والمستقبلية»، أعقبها حوار تفاعلي مفتوح مع طلاب جامعة القاهرة، تناول أبرز القضايا الدولية الراهنة، وفي مقدمتها حماية السلم والأمن الدوليين، وحقوق الإنسان، والتحديات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات الشخصية، ودور الشباب في المشاركة بصناعة القرار.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن زيارة رئيسة سلوفينيا تمثل فرصة مهمة لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين مصر وسلوفينيا، وفتح آفاق جديدة للشراكة في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أهمية توسيع التعاون الأكاديمي والبحثي، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتبادل البرامج والخبرات الطلابية والأكاديمية.
وأشار وزير التعليم العالي إلى أن الجامعات تمثل جسورًا للتواصل بين الشعوب ومحركات رئيسية للتطور والابتكار، مؤكدًا أن الشباب ليسوا قادة المستقبل فحسب، بل يمتلكون القدرة على صناعته من خلال العلم والمعرفة والإبداع.
من جانبه، أعرب الدكتور محمد سامي عبد الصادق عن اعتزاز جامعة القاهرة باستضافة رئيسة جمهورية سلوفينيا، مؤكدًا أن الزيارة تعكس مكانة الجامعة الدولية ودورها في تعزيز الحوار الفكري والدبلوماسي، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للتواصل المباشر مع قادة العالم ومناقشة القضايا التي تشكل مستقبل المجتمعات.
وخلال محاضرتها، شددت رئيسة سلوفينيا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الأزمات والنزاعات الراهنة، وحماية السلم والأمن الدوليين، داعية إلى تطوير منظومة الأمم المتحدة بما يعزز قدرتها على التعامل مع التحديات العالمية، مع أهمية وضع ضوابط قانونية وأخلاقية لاستخدام حق النقض «الفيتو»، بما يضمن عدم تعطيل التحرك الدولي تجاه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، خاصة جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
كما أكدت أهمية عدم الصمت إزاء الأزمات الإنسانية، وفي مقدمتها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشددة على أن حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية مسؤولية دولية مشتركة تتطلب مواقف واضحة وإرادة حقيقية للتحرك.
وتطرقت رئيسة سلوفينيا إلى أهمية تمكين المرأة وتعزيز تكافؤ الفرص، معربة عن تطلعها إلى أن تتولى امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخ المنظمة، في إطار تعزيز مشاركة المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار.
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي، وصفت الذكاء الاصطناعي بأنه أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل البشرية، مؤكدة ضرورة الاستفادة من إمكاناته مع إدراك مخاطره، والتحقق من دقة المعلومات التي تقدمها تطبيقاته، وعدم التعامل مع مخرجاتها باعتبارها حقائق مطلقة، إلى جانب الإسراع بوضع أطر تشريعية وتنظيمية وأخلاقية تحكم استخداماته، خاصة في المجالات المرتبطة بالحروب والنزاعات المسلحة.
وأكدت موسار أن الاستثمار في الشباب وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وصنع القرار يمثلان ضرورة لبناء مجتمعات أكثر أمنًا واستقرارًا، مشيرة إلى أن غياب صوت الشباب يترك المجال أمام الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنهم، ودعت طلاب جامعة القاهرة إلى التعبير عن أفكارهم والمشاركة في الحوار والعمل الجماعي والمساهمة في معالجة القضايا المجتمعية والعالمية.
وشهد اللقاء حوارًا مفتوحًا أدارتْه الدكتورة هايدي بيومي، مدير مكتب العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، وطرح خلاله الطلاب تساؤلات حول دور الشباب في نشر ثقافة السلام، وحماية حقوق الإنسان والخصوصية الرقمية، وتأثير الذكاء الاصطناعي، وسبل تعزيز التعاون المصري السلوفيني في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي.
كما استعرضت رئيسة سلوفينيا تجربة الاتحاد الأوروبي في حماية البيانات الشخصية، مشيرة إلى مشاركتها في الجهود المرتبطة بإعداد اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، التي بدأ تطبيقها عام 2018، مؤكدة أهمية رفع الوعي بالحقوق الرقمية، ومراجعة صلاحيات التطبيقات الإلكترونية، والتأكد من طبيعة البيانات الشخصية التي يُسمح للمنصات بالوصول إليها.
وأشادت رئيسة سلوفينيا بالدور العلمي والمجتمعي لجامعة القاهرة وإسهاماتها في تطوير التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، مؤكدة أن الاستثمار في العلم والابتكار يمثل ركيزة أساسية لتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.
واختتمت الزيارة بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل الأكاديمي والثقافي بين مصر وسلوفينيا، فيما أعرب رئيس جامعة القاهرة عن تقديره لهذه الزيارة، مشيرًا إلى أن الحوار المباشر بين الطلاب وقادة العالم يسهم في توسيع مداركهم وتعزيز التفكير النقدي وإعداد جيل قادر على فهم المتغيرات الدولية والمشاركة في صناعة المستقبل.
وتأتي الزيارة امتدادًا لدور جامعة القاهرة باعتبارها منبرًا للحوار الدولي والتواصل بين الثقافات والشعوب، وواحدة من المؤسسات الأكاديمية التي تستضيف قادة الدول والشخصيات الدولية البارزة، بما يعزز حضورها العلمي والدبلوماسي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأكاديمي والبحثي على المستوى الدولي.



