الحكاية

نقلة نوعية في منظومة المجازر.. مصر تتجه لتعزيز تصنيفها عالميًا في سلامة الغذاء وإنتاج اللحوم الآمنة

تتجه مصر إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة إنتاج وتداول اللحوم، من خلال خطة متكاملة لتطوير المجازر الحكومية والانتقال بها من أساليب التشغيل التقليدية إلى نظم نصف آلية متطورة، بما يعزز معايير سلامة الغذاء ويرفع جودة اللحوم المنتجة، ويدعم جهود الدولة للارتقاء بمستوى الصحة العامة وحماية البيئة.

وأعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، تحويل 33 مجزرًا حكوميًا بالمحافظات من العمل اليدوي التقليدي إلى مجازر نصف آلية متطورة، إلى جانب صدور القرارات الوزارية الخاصة بتلك المجازر، في خطوة تستهدف تطوير منظومة الذبح والإنتاج وفق معايير صحية وبيئية أكثر تطورًا.

33 مجزرًا تدخل منظومة التشغيل الحديثة

وتأتي عملية التطوير ضمن المشروع القومي لرفع كفاءة وتطوير المجازر الحكومية بمختلف محافظات الجمهورية، الذي يتم تمويله من موازنة الوزارة، بهدف الإسراع في تنفيذ خطة التطوير وتذليل العقبات بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية.

وتستهدف المرحلة الأولى من المشروع تطوير 43 مجزرًا حكوميًا، حيث تم الانتهاء من تطوير 33 مجزرًا وإصدار القرارات الوزارية الخاصة بها، فيما يجري العمل على الانتهاء من 10 مجازر أخرى بنهاية العام الجاري، تمهيدًا لتسليمها إلى المحافظات ودخولها الخدمة.

من الذبح التقليدي إلى الإنتاج الآمن

ولا تقتصر أهمية المشروع على تحديث المعدات والآلات المستخدمة في عمليات الذبح والسلخ والتقطيع، وإنما تمتد إلى إعادة بناء منظومة إنتاج اللحوم وفق معايير أكثر صرامة في الصحة والسلامة.

ويستهدف التحول إلى المجازر نصف الآلية الحد من الممارسات التقليدية، ورفع مستوى النظافة والتحكم في عمليات الذبح والتداول، بما يساعد على توفير لحوم حمراء آمنة وطازجة ومطابقة للمواصفات الصحية والبيئية.

كما يسهم تحديث البنية الأساسية للمجازر في تحسين الرقابة على مراحل الإنتاج، وتقليل فرص التلوث، ورفع كفاءة عمليات التعامل مع اللحوم ومخلفات الذبح.

الاقتصاد الأخضر يدخل منظومة المجازر

ومن أبرز ملامح خطة التطوير إدخال معايير الاقتصاد الأخضر إلى منظومة المجازر المصرية، من خلال تزويد بعض المجازر بوحدات لإنتاج الغاز الحيوي «البيوجاز»، إلى جانب محطات متطورة لمعالجة مياه الصرف.

ويعني ذلك أن عملية التطوير لا تستهدف إنتاج لحوم أكثر أمانًا فقط، وإنما تسعى أيضًا إلى تحويل المخلفات الناتجة عن عمليات الذبح من مصدر للتلوث إلى مورد يمكن الاستفادة منه، سواء من خلال إنتاج الطاقة أو معالجة مياه الصرف قبل التخلص منها.

ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء مجازر أكثر توافقًا مع الاشتراطات البيئية الحديثة، وتقليل التأثيرات السلبية على المناطق المحيطة.

تحسين الصحة العامة وسلامة الغذاء

وتحمل عملية تطوير المجازر انعكاسات مباشرة على منظومة الصحة العامة، باعتبار أن تحسين ظروف الذبح والتعامل مع اللحوم يمثل أحد الحواجز الأساسية أمام انتقال الملوثات والأمراض المرتبطة بسلامة الغذاء.

ومن ثم، فإن تحديث المجازر يمكن أن يسهم في رفع مستوى الثقة في اللحوم المتداولة بالأسواق، وتحسين جودة المنتج النهائي، وتعزيز الرقابة على واحدة من أهم حلقات سلسلة الغذاء التي تمس المواطن بصورة يومية.

خطوة لتعزيز تنافسية مصر عالميًا

وتستهدف الدولة من تطوير المجازر، بحسب تصريحات وزيرة التنمية المحلية والبيئة، تحقيق نقلة في موقع مصر على المستوى العالمي في مجالات تطوير المجازر وسلامة الغذاء وتوفير اللحوم الآمنة والصحية.

ولا يرتبط تحسين التصنيف العالمي فقط بزيادة عدد المجازر المطورة، وإنما بمدى تطبيق المعايير الحديثة في البنية الأساسية والتشغيل والرقابة والصحة المهنية والبيئة وإدارة المخلفات.

وبالتالي، فإن استكمال خطة التطوير يمكن أن يدعم صورة مصر أمام المؤسسات الدولية والجهات المعنية بسلامة الغذاء، ويعزز قدرة منظومة الإنتاج الحيواني على مواكبة المعايير العالمية.

مكاسب اقتصادية وبيئية للمشروع

ومن المتوقع أن تمتد نتائج المشروع إلى عدد من الجوانب الاقتصادية والتنموية، أبرزها رفع كفاءة تشغيل المجازر الحكومية، وتحسين استخدام الموارد، وتقليل الفاقد والمخلفات، والاستفادة من المخلفات العضوية في إنتاج الطاقة.

كما يمكن أن يسهم تطوير البنية التحتية للمجازر في تحسين بيئة الاستثمار المرتبطة بقطاع الإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية، من خلال وجود منشآت أكثر تطورًا قادرة على تقديم خدمات الذبح والتجهيز وفق معايير موحدة وأكثر كفاءة.

10 مجازر جديدة قبل نهاية العام

وتستهدف الوزارة استكمال المرحلة الأولى من المشروع بنهاية العام الجاري، من خلال الانتهاء من تطوير 10 مجازر إضافية، وإصدار القرارات الوزارية الخاصة بها وتسليمها للمحافظات لدخولها الخدمة.

وبذلك، تتحرك الدولة من تطوير منشآت منفردة إلى بناء شبكة متكاملة من المجازر الحكومية المطورة على مستوى المحافظات، بما يرفع كفاءة منظومة إنتاج اللحوم ويعزز سلامة الغذاء.

من تطوير المجزر إلى تطوير منظومة الغذاء

وتكشف خطة تطوير المجازر عن توجه حكومي يتجاوز تحديث المباني والمعدات، نحو إعادة صياغة واحدة من أهم حلقات منظومة الغذاء في مصر وفق معايير الصحة والسلامة والبيئة والاستدامة.

فالنتيجة المستهدفة لا تتمثل فقط في مجازر أكثر حداثة، وإنما في لحوم أكثر أمانًا، وبيئة أكثر حماية، ومخلفات أكثر قابلية للاستفادة، ومنظومة رقابية وتشغيلية أكثر كفاءة.

ومع استكمال المرحلة الأولى وتوسيع نطاق التطوير، يمكن أن تتحول المجازر الحكومية إلى أحد النماذج المهمة لتطبيق مفهوم الاقتصاد الأخضر في الخدمات المحلية، بالتوازي مع دعم سلامة الغذاء وتحسين جودة المنتجات وتعزيز تنافسية مصر في هذا القطاع على المستوى الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى