
وزير الأوقاف: حماية الأسرة مسؤولية مشتركة.. وتماسكها أساس بناء الإنسان واستقرار المجتمع
شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبرئاسة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
ويشهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة تضم مفتين ووزراء وعلماء وممثلين عن المؤسسات الدينية والفكرية من نحو 80 دولة، لبحث التحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وانعكاساتها على منظومة القيم والهوية والاستقرار المجتمعي.
ونقل وزير الأوقاف، خلال كلمته، تحيات رئيس مجلس الوزراء وتقديره للمؤتمر، مؤكدًا أن قضية الأسرة تمثل واحدة من أهم القضايا المرتبطة بأمن المجتمعات واستقرارها ومستقبل أجيالها، لافتًا إلى أهمية انعقاد المؤتمر بالتزامن مع شهر ربيع الأنوار وذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، بما تحمله السيرة النبوية من نماذج متكاملة في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع.
الأسرة.. نقطة الارتكاز في بناء الإنسان
وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة تتكامل فيها خمس مؤسسات رئيسية هي: الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والشارع، والإعلام، موضحًا أن الأسرة تظل نقطة الارتكاز الأساسية باعتبارها البيئة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان، ويتلقى من خلالها مبادئ الأخلاق والقيم والسلوك والانتماء.
وأوضح أن الأسرة تمثل «مؤسسة المؤسسات»، فهي المؤسسة الأولى في تشكيل شخصية الإنسان، كما أنها الجهة التي تتابع انعكاسات ما يتلقاه الأبناء من مختلف المؤسسات المحيطة بهم، وترصد التغيرات التي تطرأ على سلوكهم ووعيهم، وتتدخل لتصحيح المسار عند الحاجة.
وشدد وزير الأوقاف على أن حماية الأسرة من عوامل التفكك والهدم أصبحت ضرورة مجتمعية، وفي مقدمتها النزاعات والشجار والطلاق، مؤكدًا أن تعزيز تماسك الأسرة والحفاظ على استقرارها يمثلان ركيزة أساسية في بناء الإنسان والمجتمع والدولة.
المدرسة والمسجد والشارع والإعلام شركاء في صناعة الوعي
وأشار الأزهري إلى أن المدرسة تأتي في المرتبة الثانية ضمن منظومة بناء الإنسان، ما يستلزم الارتقاء بالعملية التعليمية وتجويد مخرجاتها، بينما يؤدي المسجد دورًا محوريًا من خلال الخطاب الديني والأنشطة الدعوية التي تسهم في تهذيب الوجدان وترسيخ القيم، مع ضرورة التصدي للتطرف والغلو والشطط.
وتناول الوزير كذلك دور الشارع باعتباره المجال الذي يتفاعل فيه الإنسان مع المجتمع بصورة يومية، موضحًا أن البيئة المجتمعية يمكن أن تسهم في ترسيخ قيم إيجابية، مثل الإيثار والتسامح وحسن التعامل، أو تدفع في الاتجاه المعاكس نحو الأنانية والسلوكيات السلبية، وهو ما يعكس أهمية الاهتمام بآداب التعامل في المجال العام.
كما أكد أن الإعلام يمثل المؤسسة الخامسة في منظومة بناء الإنسان، خاصة في ظل التطور المتسارع في وسائل الاتصال والانفجار المعلوماتي والتقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت مؤثرة بصورة مباشرة في تشكيل وعي الإنسان وتصوراته واختياراته.
وأوضح أن التكامل بين هذه المؤسسات يعيد الأسرة إلى موقعها المحوري؛ باعتبارها الجهة التي تتابع أثر المؤسسات الأخرى على الأبناء، وتكتشف مبكرًا أي انحراف في المسار، بما يعزز قدرتها على حماية الأبناء والحفاظ على تماسك الأسرة.
الأزهري: القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى
وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على استمرار مصر في دعم الشعب الفلسطيني ورفض أي محاولات للتهجير، والتمسك بحقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد الأزهري أن مؤسسات الأوقاف والإفتاء ومشيخة الطرق الصوفية ونقابة الأشراف، خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تواصل القيام بدورها في نشر العلم والوسطية والاعتدال، ومواجهة الأفكار والممارسات التي تهدد وعي الإنسان وأمن المجتمعات واستقرارها.
ويأتي المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الخطاب الإفتائي والديني، وطرح مقاربات عملية للتعامل مع المتغيرات التي تواجه الأسرة، بما يسهم في تعزيز استقرارها وصيانة هويتها ودعم قدرتها على القيام بدورها في بناء أجيال أكثر وعيًا وتماسكًا.



