مصر النهاردة

وزير السياحة والآثار يفتتح قبة السلطان الأشرف قايتباي بعد ترميمها.. خطوة جديدة لحماية التراث وتعزيز التعاون المصري الأمريكي

افتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وروبرت سيلفرمان، القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة، قبة السلطان الأشرف قايتباي بمنطقة صحراء المماليك، وذلك عقب الانتهاء من مشروع ترميمها الذي نُفذ تحت الإشراف الكامل للمجلس الأعلى للآثار، بتمويل من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي، في خطوة تعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث الثقافي المصري وتعزيز التعاون الدولي في مجال صون الآثار.

وشهد الافتتاح حضور الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وعدد من قيادات الوزارة والخبراء، حيث تفقد الوزير ومرافقوه أعمال الترميم التي استغرقت خمس سنوات، واستمعوا إلى شرح تفصيلي حول المشروع الذي شمل أعمال التوثيق والدراسات الأثرية والترميم الدقيق للعناصر المعمارية والزخرفية باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتوافقة مع الطبيعة الأثرية للمبنى.

وأكد وزير السياحة والآثار أن افتتاح القبة الضريحية يمثل محطة جديدة في مسيرة التعاون الممتدة بين الحكومة المصرية والولايات المتحدة الأمريكية في مجال الحفاظ على التراث، مشيرًا إلى أن هذا التعاون لا يقتصر على مشروعات الترميم، بل يمتد إلى أعمال البعثات الأثرية، وبناء القدرات، ودعم المجتمعات المحلية، بما يتوافق مع استراتيجية الوزارة الهادفة إلى تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من التراث الثقافي.

وأوضح الوزير أن وزارة السياحة والآثار تواصل تنفيذ استراتيجيتها للحفاظ على التراث الثقافي المصري وصونه وفقًا لأحدث المعايير العلمية، بما يسهم في إبراز المقومات الحضارية الفريدة لمصر، وتعزيز تجربة الزائر، موجهاً الشكر للجانب الأمريكي وفرق العمل بالمجلس الأعلى للآثار من المرممين والخبراء والكوادر الفنية على ما بذلوه من جهود لإنجاز المشروع.

وأشار شريف فتحي إلى التعاون الوثيق بين مصر والولايات المتحدة في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، لافتًا إلى أن مصر استعادت خلال العام الماضي نحو 60 قطعة أثرية بالتعاون مع الحكومة الأمريكية، في إطار الجهود المشتركة لاستعادة الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

من جانبه، أكد روبرت سيلفرمان، القائم بأعمال السفير الأمريكي بالقاهرة، أن الحفاظ على التراث الثقافي يمثل استثمارًا في المستقبل، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة دعمت في مصر 17 مشروعًا للحفاظ على التراث الثقافي بإجمالي استثمارات تجاوزت 3.5 مليون دولار، بما يعكس التزامها المستمر بحماية الإرث الحضاري المصري.

وأكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن مشروع ترميم قبة السلطان الأشرف قايتباي يمثل نموذجًا عالميًا للتعاون بين الخبرات المصرية والشركاء الدوليين، موضحًا أن المشروع التزم بأعلى المعايير العلمية في أعمال الترميم، بما يضمن الحفاظ على أحد أبرز نماذج العمارة المملوكية في القاهرة التاريخية.

وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن القبة الضريحية تُعد من أبرز روائع العمارة المملوكية، وتشكل جزءًا من المجموعة المعمارية للسلطان الأشرف قايتباي، بما تضمه من زخارف حجرية ونباتية دقيقة، وأرضيات رخامية ملونة، ومحراب مزخرف، إلى جانب القبة الحجرية الشهيرة التي تحمل شريطًا كتابيًا بآيات قرآنية يعود تاريخها إلى عام 879 هـ.

وأضاف أن القبة تضم قبر السلطان الأشرف قايتباي وابنه السلطان محمد قايتباي، كما تحتضن حجرًا من البازلت الأسود يُنسب إليه أنه يحمل بصمات قدمي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما منحها مكانة تاريخية وروحية متميزة عبر العصور.

ويأتي افتتاح قبة السلطان الأشرف قايتباي بعد ترميمها ضمن جهود الدولة للحفاظ على التراث الثقافي، وتعزيز الاستفادة من المواقع الأثرية والتاريخية، ودعم مكانة القاهرة التاريخية كإحدى أهم الوجهات السياحية والثقافية على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى