تحت القبة

من تحت القبة إلى الشارع.. عمرو رشاد نموذج لـ«النائب الحاضر» في مجلس الشيوخ ووسط الجيزة

حضور برلماني.. مقترحات تتحول إلى استجابات.. ومكتب مفتوح أمام المواطنين

في الوقت الذي أصبح فيه تقييم الأداء البرلماني لا يرتبط فقط بعدد الكلمات التي يلقيها النواب تحت القبة، وإنما بقدرة النائب على تحويل الملفات التي يطرحها إلى حلول قابلة للتنفيذ، يبرز اسم النائب المهندس عمرو رشاد، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن ورئيس قطاع وسط الجيزة بالحزب، باعتباره أحد النماذج التي تحاول الجمع بين الدور التشريعي والرقابي من ناحية، والحضور اليومي بين المواطنين من ناحية أخرى.

المعادلة التي يقدمها رشاد تقوم على فكرة بسيطة: أن النائب لا يبدأ دوره من داخل البرلمان ولا ينتهي بخروجه من الجلسة، وإنما تبدأ مهمته الحقيقية عندما يعود إلى دائرته ويستمع إلى المواطن ويحمل مشكلته إلى الجهة المسؤولة ثم يتابع مسار الحل.

من «الحضور» إلى «التأثير»

داخل مجلس الشيوخ، يتحرك رشاد في ملفات الإسكان والإدارة المحلية والنقل، إلى جانب عضويته بلجنة القيم، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالاحتياجات اليومية للمواطنين وبالعديد من القضايا الخدمية والتنموية.

وتكشف المتابعة لما نُشر عن نشاطه خلال الفترة الماضية عن حضور واضح في مناقشة عدد من الملفات، من بينها الإسكان، والصناعة، والصحة، والبنية الأساسية، والإدارة المحلية، بما يعكس محاولة لتجاوز فكرة التخصص الضيق إلى التعامل مع الملفات باعتبارها حلقات مترابطة في حياة المواطن.

ولعل أبرز ما يميز هذا الحضور هو الاعتماد على المقترح كأداة للحل وليس مجرد وسيلة لإثارة القضية.

ففي يناير 2026، تقدم رشاد بمقترح لإنشاء وحدات سكنية منخفضة التكلفة بنظام الإيجار المدعوم، من خلال تخصيص مساحات في مراكز المحافظات لإقامة وحدات تستهدف الشباب ومحدودي الدخل.

وبعد أشهر، عاد الملف إلى الواجهة مع إعلان الحكومة الاتجاه إلى طرح وحدات بنظام الإيجار المدعوم، وهو ما اعتبره رشاد استجابة عملية للمقترح الذي سبق أن تقدم به، مؤكدًا أن تنويع أدوات الحصول على السكن أصبح ضرورة، وعدم حصر الحل في نموذج التملك التقليدي.

وهنا تظهر واحدة من أهم ملامح تجربته البرلمانية: طرح الفكرة مبكرًا، ثم متابعة تطورها حتى تتحول من مقترح على الورق إلى سياسة قابلة للتطبيق.

«الملف المحلي».. عندما تتحول مشكلات الجيزة إلى أجندة برلمانية

على المستوى المحلي، يبدو أن الجيزة تمثل بالنسبة لرشاد امتدادًا طبيعيًا لدوره تحت القبة.

ومنذ توليه رئاسة قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، والذي يضم مناطق الجيزة والدقي والعجوزة وإمبابة والمنيرة، أصبح حضوره مرتبطًا بعدد من الملفات الخدمية التي تمس المواطنين بصورة مباشرة. وقد جاء اختياره لهذا الموقع في إطار توجه الحزب لدعم الكوادر ذات الحضور الجماهيري والخبرة التنظيمية.

وفي اجتماعات الكتلة البرلمانية للحزب مع محافظ الجيزة، لم يكتفِ رشاد بالمشاركة، وإنما استعرض عددًا من مطالب ومشكلات أهالي قطاع وسط الجيزة، مطالبًا بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها.

وفي ملف الصحة تحديدًا، اتخذ تحركه منحى أكثر مباشرة، عندما طالب بإنشاء مستشفى حكومي متكامل يخدم مناطق أرض اللواء والصفطاوي ويمين وشمال المحور، مشيرًا إلى أن هذه المناطق تخدم نحو مليوني مواطن، وأنها بحاجة إلى خدمات تشمل الطوارئ والرعاية المركزة والغسيل الكلوي والحضانات والنساء والتوليد وبنك الدم والتخصصات المختلفة.

واللافت أن المطالبة لم تتوقف عند حدود المنصة البرلمانية، إذ سبق أن أعلن رشاد مبادرة لإنشاء وحدة صحية على نفقته الخاصة لخدمة أهالي المنطقة، في خطوة تعكس محاولة للتعامل مع المشكلة من أكثر من مسار في الوقت نفسه.

ابو رواش.. نموذج لنائب يتابع المشكلة حتى باب المسؤول

وفي ملف المنطقة الصناعية بأبو رواش، ظهر أيضًا توجه رشاد نحو استخدام أدواته البرلمانية للضغط باتجاه حلول عملية، إذ حذر من تأثير المشكلات القائمة على الاستثمارات بالمنطقة، وطالب بحضور محافظ الجيزة إلى مجلس الشيوخ لمناقشة الأزمة ووضع حل جذري لها.

وتكشف هذه التحركات عن نمط مختلف في التعامل مع الملفات المحلية؛ فبدلًا من الاكتفاء بنقل الشكوى، يحاول رشاد نقلها إلى طاولة القرار، وربط المشكلة بالمسؤول التنفيذي القادر على اتخاذ الإجراء.

وهو النهج نفسه الذي ظهر في عدد من اللقاءات التي عقدها مع مسؤولي المحافظة، والتي تناولت ملفات الخدمات والبنية الأساسية والمرافق والصحة وغيرها من احتياجات المناطق التابعة لقطاع وسط الجيزة.

مكتب خدمة المواطنين.. «عنوان» مختلف للنائب

لكن ربما يكون أكثر ما يمنح تجربة عمرو رشاد طابعها الجماهيري هو وجود مكتب لخدمة المواطنين يتحول إلى نقطة اتصال مباشرة بين النائب وأهالي المناطق المختلفة.

فالمكتب لا يعمل باعتباره مجرد مكان لتلقي الطلبات، وإنما كحلقة وصل بين المواطن والجهاز التنفيذي، حيث يتم استقبال الشكاوى والطلبات والعمل على توجيهها إلى الجهات المختصة ومتابعة ما يمكن الوصول إليه من نتائج.

ومن بين المبادرات التي ارتبطت بالمكتب، الإعلان عن تحمل تكلفة إجراء 20 عملية مياه بيضاء مجانًا لكبار السن، على أن يتم تقديم الطلبات من خلال مكتب خدمات المواطنين.

وهنا تتحول فكرة «خدمة المواطن» من شعار انتخابي إلى ممارسة يومية؛ فالمواطن الذي لا يعرف إلى أي جهة يتوجه بمشكلته يجد قناة اتصال واضحة، بينما يحصل النائب على صورة أكثر دقة عن المشكلات الحقيقية التي تواجه الناس بعيدًا عن التقارير الرسمية.

رؤية تتجاوز «حل المشكلة» إلى «منع تكرارها»

اللافت في تحركات رشاد أن عددًا من الملفات التي يتعامل معها لا ترتبط فقط بحل شكوى فردية، وإنما بمحاولة اقتراح حلول ذات أثر أوسع.

في ملف الإسكان، لم يكن الطرح متعلقًا بوحدة سكنية بعينها، وإنما بفكرة الإيجار المدعوم كأداة جديدة لتوفير السكن.

وفي ملف الصحة، لم تكن المطالبة مرتبطة بحالة مرضية فردية، وإنما بإنشاء مستشفى يخدم منطقة ذات كثافة سكانية مرتفعة.

وفي ملف الصناعة، لم يقتصر الأمر على شكوى مستثمر أو مصنع، وإنما ارتبط بضرورة الحفاظ على جاذبية المنطقة الصناعية ومنع هروب الاستثمارات.

وهذا تحديدًا ما يمنح التجربة بُعدًا مختلفًا: الانتقال من منطق «حل المشكلة» إلى منطق «معالجة سبب المشكلة».

نائب حاضر.. في البرلمان وفي الشارع

وبحسب ما يظهر من رصد نشاطه المنشور، فإن حضور رشاد لم يعد محصورًا في نشاط واحد؛ فهو يظهر في اجتماعات اللجان، ويطرح مقترحات، ويتابع ملفات حكومية، ويشارك في اجتماعات مع مسؤولي المحافظة، وفي الوقت نفسه يحتفظ بحضور ميداني عبر التواصل مع المواطنين.

كما أن نشاطه البرلماني لم يقتصر على ملفات الإسكان، رغم عضويته في لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل، وإنما امتد إلى ملفات الصحة والصناعة والتنمية والخدمات المحلية.

ومن ثم، فإن تقييم تجربته لا يجب أن يعتمد فقط على عدد البيانات أو التصريحات التي صدرت باسمه، وإنما على نوعية الملفات التي يختارها، ومدى ارتباطها بالمواطن، وقدرته على تحريكها بين البرلمان والحكومة والمحافظة والشارع.

هل يستحق لقب «أفضل برلماني»؟

معايير اختيار «أفضل برلماني» تختلف من جهة إلى أخرى، ولذلك يصعب الجزم بلقب رسمي ما لم تكن هناك جهة معلنة ومعايير محددة للتقييم.

لكن إذا كان التقييم يعتمد على الحضور، والمشاركة في اللجان، وعدد ونوعية المقترحات، والقدرة على طرح ملفات جماهيرية، والتواصل المباشر مع المواطنين، ومتابعة الاستجابات الحكومية، فإن تجربة عمرو رشاد تمتلك بالفعل عناصر قوية تؤهله للدخول في دائرة المنافسة.

والأهم أن الصورة التي تتشكل من نشاطه المنشور لا تقوم على «نائب يتحدث كثيرًا»، وإنما على نائب يحاول أن يجعل لكل حديث مسار متابعة، ولكل شكوى جهة مخاطبة، ولكل مقترح فرصة للتحول إلى قرار.

وهنا يمكن اختصار فلسفة تجربته في ثلاث كلمات:

حاضر.. متابع.. ومبادر.

فالحضور داخل مجلس الشيوخ يمنحه أداة طرح القضية، والعمل داخل اللجان يمنحه مساحة مناقشتها، والتواصل مع المسؤولين يمنحه فرصة تحريكها، بينما يتيح مكتب خدمة المواطنين معرفة المشكلة من مصدرها الأول.

وبين تحت القبة وعلى الأرض تتشكل تجربة برلمانية تسعى إلى تقديم نموذج مختلف للنائب: ليس فقط من يراقب الحكومة، ولا فقط من ينقل مطالب المواطنين، وإنما من يحاول أن يكون حلقة وصل مستمرة بين المواطن وصانع القرار.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، يصبح ترشحه للقب «أفضل برلماني» قابلًا للنقاش على أساس الأداء والنتائج، وليس فقط على أساس الظهور الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى