الحكاية

مدبولي: 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة خلال 4 سنوات.. و176 مصنعًا تحت الإنشاء

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المسار الاقتصادي الذي تتبناه الدولة خلال المرحلة الراهنة يرتكز على بناء عمالة مصرية ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة، وجذب استثمارات كبرى لكبريات المصانع من مختلف أنحاء العالم، مشددًا على أن المشروعات الإنتاجية القائمة على أرض الواقع تمثل أحد أبرز المؤشرات على قوة النمو الاقتصادي وقدرته على الاستمرار.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس مجلس الوزراء عقب انتهاء جولته الموسعة بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شهدت افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة وتوسعات باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، أسهمت في توفير نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.

وأوضح مدبولي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية، مقارنة بنحو 30 إلى 35% فقط من هذا العدد قبل 4 سنوات، مشيرًا إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة بالفعل.

وأضاف أن هناك 176 مصنعًا أخرى تحت الإنشاء، ومن المنتظر الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف العام وعامين على الأكثر، بما يرفع إجمالي عدد المصانع في المنطقة إلى ما يقرب من 400 مصنع، مؤكدًا أن هذا التطور يعكس حجم التحول الذي تشهده المنطقة وقدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن المشروعات التي تم افتتاحها خلال الجولة تعكس تنوعًا كبيرًا في الأنشطة الصناعية، تشمل الغزل والنسيج والخيوط، والأثاث، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والصناعات التعدينية والطبية، إلى جانب مشروعات إعادة تأهيل سيارات الإسعاف وتصنيع مستلزمات وأجهزة طبية.

ولفت إلى أن عددًا من المصانع الجديدة حقق نسبًا مرتفعة من التصدير، وصلت في بعض الحالات إلى 100% من الإنتاج، فيما يتم توجيه النسبة المتبقية للسوق المحلية، مؤكدًا أن اللافت أيضًا هو ارتفاع نسب المكون المحلي في المنتجات، حيث بدأت بعض المشروعات من عمليات التجميع وصولًا إلى التصنيع الكامل، مع وصول المكون المحلي إلى 40% في بعض المصانع و95% في مصانع أخرى.

واستشهد مدبولي بنموذج تصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان، موضحًا أن المنتج كان يتم استيراده بالكامل في السابق، بينما أصبح يُصنع محليًا وفق معايير جودة مرتفعة، وبما يحقق تكلفة تقل إلى النصف مقارنة بالمنتج العالمي، وهو ما يعكس قدرة الصناعة المصرية على إحلال الواردات ورفع تنافسية المنتج المحلي.

كما أشار إلى تجربة مصنع منتجات الإضاءة الحديثة الذي شهد توسعات جديدة، موضحًا أن المنتجات التي يتم تصنيعها في مصر أصبحت تضاهي منتجات كانت تُصنع في ألمانيا، لافتًا إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج في بعض الأسواق العالمية دفع شركات إلى الاعتماد على التصنيع في مصر، بما يفتح المجال أمام تصدير المنتجات المصرية إلى أسواق مختلفة حول العالم.

وأكد رئيس الوزراء أن تطوير منطقة قناة السويس الصناعية يمثل جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس وميناء العين السخنة، بالتوازي مع تنفيذ شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، بما يعزز القدرات اللوجستية والصناعية للمنطقة.

وشدد على أن وجود هذه المصانع والمشروعات الإنتاجية على أرض الواقع يمثل ردًا عمليًا على التساؤلات بشأن طبيعة النمو الاقتصادي ومدى استناده إلى قطاعات إنتاجية حقيقية، مؤكدًا أن الدولة تشهد نموًا في قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، إلى جانب القطاع العقاري.

وأشار مدبولي إلى أن التوسع الصناعي والطلب المتزايد على الاستثمار داخل المنطقة الاقتصادية يتطلبان الإسراع في تنفيذ المزيد من مشروعات البنية الأساسية، خاصة محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وغيرها من المشروعات اللازمة لمواكبة حجم الطلب الحالي والمستقبلي.

وأكد أن الحكومة تنظر إلى هذه المشروعات باعتبارها استثمارات ضرورية لبناء الاقتصاد وتعزيز قدراته الإنتاجية، موضحًا أن الإنفاق على البنية الأساسية في هذه المناطق يستهدف توفير البيئة اللازمة للتوسع الصناعي وجذب المزيد من الاستثمارات.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضح رئيس الوزراء أن الجولات الميدانية تكشف عن نتائج ملموسة لجهود تدريب وتأهيل العمالة المصرية، مشيرًا إلى أن بعض خريجي المدارس الفنية تمكنوا بعد سنوات قليلة من العمل من الوصول إلى مستويات دخل تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا، فيما تتراوح رواتب المهندسين حديثي التخرج في بعض المصانع بالمنطقة بين 25 و30 ألف جنيه.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل الشباب وربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، إلى جانب مساهمة المشروعات الجديدة في توفير فرص عمل لملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويًا.

وشدد مدبولي على أن الجولات التي يقوم بها في المناطق الصناعية لا تستهدف فقط افتتاح المشروعات أو متابعة معدلات الإنجاز، وإنما تمثل فرصة مباشرة للاستماع إلى المستثمرين وأصحاب المصانع والتعرف على مطالبهم والتحديات التي تواجههم وخططهم للتوسع.

وأوضح أن الحكومة تعمل من خلال هذه الزيارات على تلقي طلبات المستثمرين والتعامل مع المشكلات التي تعوق التوسع، مؤكدًا أن وزير الصناعة يحرص على التواصل المباشر مع أصحاب المصانع لبحث مطالبهم وتقديم الحلول اللازمة.

وأكد رئيس الوزراء أن الهدف الأساسي هو دعم القطاع الخاص وتمكينه من قيادة الجزء الأكبر من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، بما يساعد على تحقيق مستهدف الدولة برفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 70% إلى 75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة.

واختتم مدبولي بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل جولاتها الميدانية في مختلف المحافظات لمتابعة المشروعات على أرض الواقع، والتعرف على احتياجات المستثمرين، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على التوسع والإنتاج وتوفير المزيد من فرص العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى