فن

العودة إلى المدرسة.. صدمة أم بداية جديدة؟

بقلم / جمال علي

لم تكن قرارات وزارة التربية والتعليم الأخيرة بشأن تشديد الحضور والغياب مجرد تعديل إداري، بل كانت بمثابة صدمة مفاجئة للبيوت المصرية، بعد سنوات اعتاد خلالها كثير من الطلاب على نمط حياة مختلف فرضته ظروف كورونا وما بعدها؛ نوم متأخر، واستيقاظ في الظهيرة، ودروس خصوصية تمتد إلى ساعات الليل.

وفجأة أصبح الطالب مطالبًا بالاستيقاظ مبكرًا وقضاء ساعات طويلة داخل المدرسة، ليواجه معركتين أساسيتين: معركة النوم والساعة البيولوجية، ومعركة التكيف النفسي مع النظام الجديد.

المعركة الأولى هي استعادة انتظام النوم. فالانتقال المفاجئ من السهر والاستيقاظ المتأخر إلى الاستيقاظ المبكر يحتاج إلى تنظيم تدريجي، مع تثبيت مواعيد الاستيقاظ، وتقليل المنبهات مساءً، والحرص على التعرض لضوء النهار والحصول على ساعات نوم كافية.

أما المعركة الثانية فهي نفسية؛ إذ قد يشعر الطالب أن ساعات المدرسة مجرد وقت ضائع أو مفروض عليه، وأن الدراسة الحقيقية تبدأ بعد العودة إلى المنزل أو الذهاب إلى الدروس. وهنا يجب تغيير هذا التصور، وتحويل وقت المدرسة إلى وقت مستغل يمكن خلاله فهم الدروس، وإنجاز بعض الواجبات، والمراجعة، والاستفادة من الأنشطة.

وهنا يأتي دور الأسرة، التي يجب أن تتوقف عن ترسيخ الصورة السلبية للمدرسة بعبارات مثل: «المدرسة ملهاش لازمة»، وأن تساعد أبناءها على رؤية الجانب الإيجابي للوجود فيها؛ من تكوين الصداقات، وبناء الشخصية، وتعلم التعامل مع الآخرين، واكتساب مهارات لا توفرها الشاشات أو الدروس الخصوصية وحدها.

وفي المقابل، تتحمل المدرسة مسؤولية كبيرة في جعل الحضور تجربة جاذبة وليست عقوبة، من خلال الأنشطة الرياضية والثقافية والتفاعلية، والاهتمام بالمهارات الحياتية، وصناعة بيئة تمنح الطالب ذكريات جميلة تجعله يرغب في الذهاب إلى المدرسة، لا أن يذهب إليها خوفًا من الغياب والعقاب.

فالعودة إلى الحضور الإلزامي قد تبدو في البداية عبئًا وضغطًا على أبنائنا، لكنها يمكن أن تتحول إلى فرصة حقيقية لإعادة الانضباط وبناء الشخصية، إذا نجحت الأسرة والمدرسة في التعامل معها باعتبارها مرحلة انتقالية تحتاج إلى وعي وتعاون، وليس مجرد تنفيذ لقرار إداري.

فالهدف في النهاية ليس أن نحضر أبناءنا إلى المدرسة فقط، وإنما أن نعيدهم إلى الحياة المدرسية نفسها.

عام دراسي سعيد وموفق لكل البيوت المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى