
فيصل أبو عريضة.. شيخ عرب بدرجة نائب.. صوت الصف الذي جمع بين حكمة الكبار ومسؤولية العمل النيابي
في المجتمعات التي تتجذر فيها قيم العائلة والأصول، لا تُصنع المكانة بالمناصب وحدها، ولا تُقاس القيادة بما يحمله صاحبها من ألقاب، بل بما يتركه من أثر في حياة الناس، وما يملكه من قدرة على جمع الصفوف واحتواء الخلافات وفتح أبواب الأمل أمام أصحاب المشكلات. ومن هذه الزاوية، يبرز اسم النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، وأحد أبناء مركز الصف بجنوب الجيزة، بوصفه شخصية ارتبط حضورها الاجتماعي بمعاني الحكمة والاحتواء والسعي إلى الإصلاح.
لم تكن قيمة فيصل أبو عريضة في نظر كثيرين مرتبطة بوجوده تحت قبة البرلمان فحسب، بل سبقت صفته النيابية؛ إذ إن العمل العام الحقيقي يبدأ من الشارع، ومن معرفة الناس عن قرب، والاستماع إلى مطالبهم، والقدرة على التعامل مع الخلافات بعقل متزن ورغبة صادقة في الوصول إلى حلول تحفظ العلاقات وتمنع اتساع الأزمات. فهناك من ينتظر المنصب ليبدأ دوره، وهناك من يصنع لنفسه حضورًا بين الناس قبل أن يتولى المسؤولية، ثم يأتي المنصب ليمنحه مساحة أوسع لخدمة المجتمع.
ويحمل وصف «شيخ عرب بدرجة نائب» دلالة اجتماعية تتجاوز الكلمات؛ فهو يعكس صورة الرجل الذي يُنتظر منه أن يكون حاضرًا وقت الخلاف، وأن يستمع إلى مختلف الأطراف دون انحياز مسبق، وأن يبحث عن نقاط الاتفاق قبل أن تتسع دوائر الاختلاف. وفي مجتمع مثل مركز الصف، حيث تمثل الروابط العائلية والاجتماعية عنصرًا مهمًا في نسيج الحياة اليومية، تظل القدرة على احتواء الأزمات ونبذ الخلافات من الصفات التي تمنح صاحبها تقديرًا ومسؤولية في آن واحد.
وتبقى الحكمة في إدارة الخلافات واحدة من أهم أدوات القيادة المجتمعية؛ فليس كل خلاف بحاجة إلى تصعيد، ولا كل أزمة تحتاج إلى ضجيج، بل إن بعض المواقف تحتاج إلى كلمة مسؤولة، وموقف متزن، واستعداد حقيقي للاستماع إلى الجميع. ومن هنا تأتي أهمية الأدوار الاجتماعية التي تسعى إلى تقريب وجهات النظر، وحماية العلاقات من القطيعة، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، وهي أدوار لا تقل أهمية عن كثير من صور العمل العام الأخرى.
ومع وصول فيصل أبو عريضة إلى عضوية مجلس النواب ممثلًا عن حزب حماة الوطن، اكتسبت مسؤوليته بُعدًا جديدًا؛ فلم تعد الخدمة مقتصرة على حدود العلاقات المباشرة أو التدخل لحل مشكلة هنا أو احتواء خلاف هناك، بل أصبحت تشمل متابعة مطالب المواطنين، والتواصل مع الجهات التنفيذية، والعمل على نقل احتياجات أبناء الصف إلى المؤسسات المعنية، والسعي إلى إيجاد حلول للمشكلات التي تؤثر في حياتهم اليومية.
فالعمل النيابي، في جوهره، ليس مقعدًا تحت القبة أو حضورًا في المناسبات، وإنما مسؤولية تتطلب متابعة مستمرة، وقدرة على الاستماع، وتواصلًا فعالًا مع المواطنين، وإصرارًا على تحويل المطالب إلى ملفات واضحة تسعى الجهات المختصة إلى التعامل معها. وتزداد أهمية هذه المسؤولية عندما يكون النائب قريبًا من الناس، مدركًا لطبيعة مجتمعهم، وقادرًا على فهم ما وراء الكلمات من احتياجات وتطلعات.
ومن أبرز ما يحتاجه أبناء مركز الصف أن يجدوا في ممثلهم البرلماني قناة للتواصل وصوتًا ينقل مطالبهم، سواء تعلقت بالخدمات الأساسية أو احتياجات القرى أو فرص التنمية أو المشكلات اليومية التي تستلزم المتابعة. وهنا تتكامل المكانة الاجتماعية مع المسؤولية النيابية؛ فالأولى تساعد على فهم المجتمع والوصول إلى أطرافه المختلفة، والثانية تتيح أدوات مؤسسية أوسع لمتابعة المطالب والعمل على معالجتها وفقًا للقانون والإمكانات المتاحة.
ولا يمكن إغفال أن احتواء الخلافات ونبذ النزاعات يمثلان استثمارًا في استقرار المجتمع نفسه؛ فكل خلاف تتم تسويته بالحكمة يفتح المجال أمام استمرار العلاقات، وكل أزمة تُدار بعقلانية تقلل من احتمالات تحولها إلى خصومة طويلة. غير أن قيمة هذه الأدوار لا تتوقف عند التدخل لحل المشكلات، بل تمتد إلى تشجيع ثقافة الحوار والتسامح، وترسيخ فكرة أن الاختلاف لا ينبغي أن يهدم ما يجمع الناس من روابط ومصالح مشتركة.
إن الحديث عن فيصل أبو عريضة هو حديث عن نموذج تتلاقى فيه المكانة الاجتماعية مع المسؤولية السياسية، وعن أهمية أن تظل أبواب التواصل مفتوحة بين النائب وأبناء دائرته، وأن يكون معيار النجاح هو ما يتحقق من مصالح عامة، وما يُبذل من جهد في متابعة الملفات، وما يلمسه المواطن من استجابة لمطالبه.
وفي النهاية، فإن الألقاب قد تمنح صاحبها تعريفًا، لكن المواقف هي التي تمنحه مكانته الحقيقية. وبين دوره الاجتماعي الذي يفرض عليه السعي إلى الإصلاح وجمع الكلمة، ودوره النيابي الذي يضع على عاتقه مسؤولية تمثيل المواطنين ومتابعة قضاياهم، تظل الرسالة الأهم أن خدمة الناس ليست مرحلة تبدأ بالحصول على منصب، بل قيمة ينبغي أن تستمر قبله وبعده؛ وأن قوة النائب لا تُقاس فقط بما يملكه من أدوات، بل بمدى قربه من الناس، وقدرته على الاستماع إليهم، والعمل من أجل مصالحهم، والحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه.



