مصر النهاردة

وزير الصحة: مصر تحقق طفرة مؤسسية في ترسيخ ثقافة سلامة المرضى وحماية الفرق الطبية

أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن مصر تشهد تطورًا مؤسسيًا ملحوظًا في ترسيخ ثقافة سلامة المرضى والارتقاء بجودة الخدمات الصحية، من خلال تطوير التشريعات، وإطلاق الاستراتيجيات الوطنية، وتعزيز منظومات الرقابة والتدريب، بما يضمن تقديم رعاية صحية آمنة تحافظ على حياة المواطنين وتحمي الفرق الطبية.

وأوضح الوزير أن سلامة المريض أصبحت أولوية رئيسية للمنظومات الصحية على مستوى العالم، مشيرًا إلى ما يحظى به القطاع الصحي في مصر من دعم رئاسي متواصل، يشمل مختلف مستويات الرعاية، بدءًا من الرعاية الصحية الأولية ومبادرات الصحة العامة، وصولًا إلى تطوير غرف الرعاية الصحية وتقليص قوائم الانتظار.

جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية «اليوم العالمي لسلامة المريض»، التي استعرض خلالها أبرز الجهود المصرية لتطوير المنظومة الصحية، مؤكدًا أن ما تحقق من إنجازات دولية، من بينها حصول مصر على إشهادات منظمة الصحة العالمية بالقضاء على الملاريا والتراكوما، والحفاظ على الإشهاد الذهبي لخلو البلاد من فيروس «سي»، يفرض مواصلة العمل لضمان استدامة هذه المكتسبات، من خلال الفحص الدوري للفئات المستهدفة، ومن بينها المقبلون على الزواج وطلاب المدارس والجامعات والمتقدمون للوظائف.

وأشار عبد الغفار إلى أن وزارة الصحة اتخذت خطوات مؤسسية لتعزيز سلامة المرضى، تضمنت إصدار قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، واستحداث إدارة عامة متخصصة لسلامة المريض ضمن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة، إلى جانب تشكيل لجنة عليا لرفع مستوى جودة الخدمات وسلامة المرضى، تضم ممثلين عن مختلف القطاعات الصحية والعسكرية والشرطية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وأضاف أن هذه الجهود شملت إطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض 2026-2030، وإعداد أول تقرير شامل عن هذا الملف لعام 2025، ليكون خط أساس لقياس الأداء وتحديد فرص التطوير وتحسين جودة الخدمات الصحية خلال السنوات المقبلة.

وشدد الوزير على أهمية إنشاء منظومة وطنية آمنة للإبلاغ عن الأحداث العارضة والأخطاء الطبية، بما يتيح تحليل أسبابها والاستفادة منها في تطوير الأداء المؤسسي، وترسيخ ثقافة التعلم ومنع تكرار الأخطاء، بعيدًا عن الخوف من العقاب، مع الحفاظ على المسؤولية المهنية والقانونية.

وفي إطار بناء القدرات البشرية، لفت إلى إطلاق دبلومة مهنية متخصصة في سلامة المرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بمشاركة 70 طبيبًا في الدفعة الأولى، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تكون نواة لنشر ثقافة السلامة داخل المستشفيات والمنشآت الصحية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار»، أن التحول الحقيقي في جودة الرعاية الصحية انطلق من تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بتوفير خدمات صحية متكاملة وعالية الجودة، مشددًا على أن الجودة لا تُقاس فقط بحجم المنشآت والإمكانات المتاحة، بل بقدرة المنظومة على منع الضرر وحماية المرضى وتحقيق نتائج صحية أفضل بصورة يومية.

واستعرض طه جهود الهيئة، موضحًا أنها اعتمدت حتى الآن 964 منشأة صحية في 27 محافظة، وسجلت أكثر من 122 ألف عضو من أعضاء المهن الطبية، وراجعت 616 مشروعًا معماريًا آمنًا، كما دربت نحو 37 ألف متدرب، ونفذت آلاف برامج الدعم الفني والزيارات الرقابية. وأشار إلى حصول معايير الهيئة وبرامج تدريب المراجعين على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، بما يعزز الثقة في منظومة الاعتماد المصرية.

بدوره، أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، أن سلامة المرضى تمثل هدفًا استراتيجيًا ورسالة إنسانية أصيلة، مشيرًا إلى أن تقييم جودة الرعاية الصحية لم يعد قائمًا على عدد المستشفيات أو الأسرة فقط، وإنما على قدرة المنظومة على توفير بيئة آمنة وتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.

وشدد تاج الدين على أن سلامة المريض لا يمكن فصلها عن سلامة الفرق الطبية، مستشهدًا بما قدمه الأطباء وأطقم التمريض من تضحيات خلال الأوبئة، وفي مقدمتها جائحة كورونا، ومؤكدًا ضرورة توفير بيئة عمل آمنة وداعمة للعاملين في القطاع الصحي، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية المقدمة للمواطنين.

وفي السياق ذاته، أشادت الدكتورة سادنا بهاجوات، ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، بإنشاء الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، معتبرة أن هذه الخطوة مثلت نقطة تحول في وضع جودة الرعاية وسلامة المرضى في صميم المنظومة الصحية المرتكزة على الإنسان.

كما أثنت على التقدم الذي تحققه مصر في تطوير نظم الرعاية الصحية من خلال منظومة التأمين الصحي الشامل، التي أُدرجت معايير الجودة والسلامة في صلب تشريعاتها، بما يدعم تقديم خدمات صحية أكثر أمانًا وكفاءة، ويعزز حماية المرضى والفرق الطبية على حد سواء.

وتعكس هذه الجهود توجه الدولة نحو بناء منظومة صحية أكثر جودة وأمانًا، تقوم على الوقاية من المخاطر، والتطوير المستمر للأداء، وتأهيل الكوادر البشرية، وتطبيق معايير الاعتماد والرقابة، بما يرسخ سلامة المريض باعتبارها أساسًا لا غنى عنه لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى