
بعد تثبيت أسعار الفائدة.. «الزرقاني» يطرح رؤية استراتيجية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وهوامش أرباح الشركات
أكد الخبير الاقتصادي والمالي كريم الزرقاني، الرئيس التنفيذي لشركة ليفيريدج للخدمات المالية، أن القرار الأخير للبنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية يعكس توازناً استراتيجياً حذراً بين مواصلة كبح التضخم ودعم الاستقرار الاقتصادي الكلي. وأشار إلى أن ثبات الرؤية النقدية والوصول إلى مستويات فائدة حقيقية موجبة يبعثان برسائل طمأنة واضحة للمؤسسات الاستثمارية وبيئة الأعمال حول مسار الاقتصاد المحلي.
توازن نقدي ورسائل إيجابية لبيئة الاستثماركما أوضح الزرقاني أن النهج الحالي للبنك المركزي يتعامل بتريث مدروس لضمان ترسيخ الاتجاه التنازلي للتضخم نحو المستهدفات المعلنة، وأضاف أن الحفاظ على أسعار الفائدة الحالية عند 19.00% للإيداع و20.00% للإقراض يدعم استقرار التوقعات التضخمية ويحمي المكاسب المحققة في الميزان الخارجي، مما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين والمحليين قبل بدء دورة التيسير النقدي المرتقبة. وحول حركة السيولة في السوق، لفت الزرقاني إلى أن المشهد الحالي يخلق نقطة إعادة توازن إيجابية للتدفقات المالية، حيث تواصل الأدوات السيادية جذب أدوات الدين الباحثة عن العوائد الآمنة، بينما يتأهب الاستثمار المباشر لاقتناص الفرص النمو الهيكلية.وأكد أن المرحلة الحالية تعد مرحلة إعادة بناء وتجميع للمراكز المالية تمهيداً لانتقال تدريجي للسيولة نحو القطاعات الإنتاجية وسوق الأوراق المالية مع اتضاح معالم الدورة النقدية المقبلة. إعادة هيكلة رأس المال العامل: أولوية النمو في 2026-2027وفي ظل ارتفاع تكلفة التمويل التقليدي، شدد الزرقاني على أن الرهان الحقيقي للشركات لم يعد يعتمد على التوسع القائم على الديون المكلفة، بل على قدرة الإدارات التنفيذية على توليد سيولة ذاتية من داخل عملياتها التشغيلية.
وأشار الزرقاني إلى أن قطاع الأعمال يحتاج اليوم إلى تبني منهجية تحول مرحلية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
• شفافية دورة رأس المال: إجراء تدقيق شامل لدورة التخزين و التحصيل والسداد لفتح السيولة المحتجزة وتنسيق إدارة التدفقات النقدية.
• الإدارة اللحظية للانحرافات: تفعيل مراكز متابعة حية لضبط الاختناقات التشغيلية وإدارة مخاطر الائتمان التجاري بكفاءة.
• الربحية والتسعير العادل: إعادة هيكلة سياسات التسعير وتحديد الهوامش المستهدفة بما يعكس التكلفة الحقيقية لرأس المال، مع تركيز النفقات على الأنشطة الأكثر ربحية لضمان تحسين مستدام لهوامش الأرباح الإجمالية والتشغيلية (EBITDA).انضباط الاستثمار وفرص النموواختتم الخبير المالي تصريحاته بالتأكيد على أهمية فرض مجالس الإدارات حواجز انضباط صارمة لتخصيص رأس المال (Hurdle Rates) بحجم يتناسب مع تكلفة الفرصة البديلة ومستويات الفائدة الحالية، لضمان عدم حرق السيولة في مشاريع غير مجدية، وأضاف أن السوق يتيح اليوم مسارات مرنة للشركات، سواء عبر الاستفادة من حلول التمويل الهيكلي للمؤسسات ذات الأداء المتميز، أو الشراكة مع الاستثمار المباشر لإعادة الهيكلة وتعميق الكفاءة التشغيلية لضمان النمو المستدام.



