الحكاية

سويلم: خرائط مخاطر ارتفاع سطح البحر تقود قرارات التنمية والاستثمار على السواحل المصرية لعقود قادمة

شهد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إطلاق مخرجات مشروع «تعزيز التكيف مع تغير المناخ بالساحل الشمالي ودلتا النيل»، إلى جانب خطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، باعتبارهما إطارًا وطنيًا يوجه جهود التنمية والاستثمار والحماية على السواحل المصرية خلال العقود المقبلة.

جاء ذلك خلال فعاليات ورشة العمل التي نظمتها وزارة الموارد المائية والري بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، بحضور تشيتوسي نوجوتشي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، وعدد من قيادات الوزارة وهيئة حماية الشواطئ وممثلي مجلس الوزراء والوزارات والمحافظات الساحلية.

وأكد الدكتور هاني سويلم أن مخرجات المشروع تمثل محطة مهمة في جهود الدولة المصرية لتعزيز قدرتها على التكيف مع تغير المناخ وحماية السواحل الشمالية، مشيرًا إلى أن الدولة تنتقل إلى مرحلة جديدة من التخطيط المتكامل للمناطق الساحلية، تعتمد على العلم والبيانات وخرائط المخاطر.

وقال وزير الموارد المائية والري إن مصر تمتلك لأول مرة في تاريخها خرائط مخاطر تغطي كامل ساحل البحر المتوسط، تم إعدادها بالاعتماد على أحدث النماذج العلمية، موضحًا أن هذه الخرائط كشفت أن الساحل منظومة واحدة مترابطة، وأن أي تدخل في منطقة ساحلية يمكن أن يؤثر على مناطق أخرى تمتد لعدة كيلومترات.

وشدد سويلم على ضرورة تصميم المشروعات الساحلية، سواء الطرق أو الموانئ أو المدن أو المستشفيات أو المشروعات الاستثمارية، في ضوء خرائط المخاطر، ودمج اعتبارات التكيف مع تغير المناخ منذ مراحل التخطيط الأولى وليس بعد التنفيذ، مؤكدًا: «لا نبني مشروعات على السواحل فقط.. بل نبني مستقبل دولة قادرة على مواجهة تغير المناخ».

وأوضح أن وثيقة خطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية لا تمثل خطة لوزارة الموارد المائية والري وحدها، وإنما تعد إطار عمل وطنيًا للدولة المصرية بأكملها، مؤكدًا أن نجاح إدارة السواحل يتطلب تكامل أدوار مختلف الجهات، ومنها وزارات الاستثمار والإسكان والنقل والسياحة والبيئة والزراعة والصناعة والتنمية المحلية، إلى جانب المحافظات الساحلية.

وأشار الوزير إلى أن الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية تبدأ من التخطيط العمراني واختيار مواقع التنمية، مرورًا بنظم الإنذار المبكر والاستجابة المبكرة، وصولًا إلى تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ، بما يضمن اتخاذ القرارات التنموية والاستثمارية وفق رؤية موحدة قائمة على تبادل البيانات والتنسيق بين الجهات المعنية.

وأكد سويلم أن النماذج الرياضية أثبتت نجاح أعمال الحماية والصيانة المستمرة التي تنفذها هيئة حماية الشواطئ في حماية آلاف الأفدنة في دلتا النيل من مخاطر الغمر الناتجة عن ارتفاع منسوب سطح البحر، موضحًا أن الاستثمارات التي تضخها الدولة في حماية الشواطئ تمثل استثمارًا مباشرًا في حماية مستقبل الدلتا والحفاظ على الأرواح والأصول والاستثمارات.

ولفت إلى أن تحديات تغير المناخ لا تقتصر على الغمر ونحر الشواطئ، وإنما تمتد إلى مخاطر تسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض والمياه الجوفية، وهو ما قد يؤثر على الأراضي الزراعية والبنية التحتية والطرق والمنشآت واستدامة الاستثمارات القائمة، مؤكدًا أن مسئولية الدولة تمتد إلى حماية ما يتم بناؤه وتنميته خلال العقود المقبلة.

من جانبها، أكدت تشيتوسي نوجوتشي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أن الانتهاء من إعداد خطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية يمثل محطة مهمة، معربة عن أملها في أن تسهم الخطة في تحسين حياة وسبل عيش السكان على امتداد الساحل الشمالي لمصر.

وأشارت إلى أن مرحلة التنفيذ الفعلي للخطة تمثل بداية جديدة للعمل، مؤكدة استمرار التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم الحكومة المصرية في تنفيذ الخطة، وحماية المجتمعات الساحلية، وتعزيز قدرة السكان والنظم البيئية على الصمود أمام آثار ارتفاع مستوى سطح البحر وتغير المناخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى