مقال

منتخب الفراعنة.. كيف يرسم حسام حسن ملامح المنتخب بعد إنجاز كأس العالم؟

ابني الصغير آدم، عشر سنوات، لاحظت في الفترة الأخيرة أنه انجذب بشدة إلى كرة القدم، خصوصًا بعد إنجاز منتخب مصر في كأس العالم.

وفي أحد الأيام، سألني فجأة:— يا والدي.. ماذا بعد؟نظرت إليه، فقال:— كيف نحافظ على الإنجاز الذي تحقق لمصر في كأس العالم؟ وهل نحن فعلًا، مثلما أخبرتني، جيل محظوظ؟ابتسمت.— أنتم فعلًا جيل محظوظ.. جيل شاهد ما لم تشاهده أجيال كاملة من المصريين، وشهد لحظة ظل المصريون ينتظرونها لسنوات طويلة.. أول فوز في كأس العالم، والتأهل إلى الدور الثاني، بأداء ترك انطباعًا جيدًا.لكنه لم يكتفِ بالإجابة، وكأنه كان ينتظر السؤال الأهم:— طيب.. هنحافظ على اللي حصل إزاي؟

ومن هنا بدأت أفكر في السؤال بشكل مختلف.فالإنجاز الذي تحقق ليس مجرد لحظة نفرح بها ثم تنتهي، وإنما مسؤولية جديدة: ماذا نفعل بعد الإنجاز؟ وكيف نحافظ عليه ونبني فوقه؟ولفت نظري حالة الجدل التي صاحبت اختيارات حسام حسن الأخيرة لخوض مباراتي أنجولا وجنوب السودان، فوجدتني أعود إلى سؤال آدم.هل يفكر حسام حسن في الشهر المقبل؟ أم في الشهرين القادمين؟ أم أنه ينظر إلى أبعد من ذلك؟بالنسبة لي، كانت الإجابة واضحة في القائمة التي أعلنها.فالاختيارات تقول إن الرجل لا يفكر فقط في المباريات القادمة، ولا في منافسة تنتهي بانتهاء مباراتي أنجولا وجنوب السودان، وإنما يبدو أنه ينظر إلى أبعد من ذلك: صناعة جيل جديد قادر على حمل قميص المنتخب لسنوات.

دخول عناصر جديدة، ومنح الفرصة لوجوه شابة، والاستغناء عن بعض الأسماء صاحبة الخبرات والأعمار الأكبر، كلها اختيارات تحمل قدرًا من الجرأة.قد نختلف مع بعضها، وقد نتفق مع بعضها، لكن في النهاية هناك مشروع يحتاج إلى وقت حتى نعرف إلى أين سيصل.فالمدرب هو صاحب المشروع، وهو المسؤول عن اختياراته، وهو أول من سيُسأل عن نتائجها.وإذا كان المطلوب أن نحافظ على ما تحقق، فلا يمكن أن نظل نفكر بعقلية مباراة أو بطولة واحدة.المنتخب الذي نريده بعد سنوات، يبدأ من اختيارات اليوم.وهنا تذكرت آدم مرة أخرى.تخيلت هذا الطفل، ومعه جيل كامل من الأطفال الذين تعلقوا بالمنتخب بسبب ما شاهدوه، وهم بعد سنوات يسألون السؤال نفسه:— يا والدي.. ماذا بعد؟والإجابة وقتها لن تكون في الكلام الذي قلناه لهم اليوم، وإنما في المنتخب الذي تركناه لهم.وعلشان كده، يا آدم، عندي لك نصيحة صغيرة:في المنتخب المصري، مفيش أهلي وزمالك.مفيش أحمر وأبيض، ومفيش فئة تشجع وفئة تعترض.لما قميص مصر ينزل الملعب، كل الألوان بتختفي.. وبيفضل لون واحد بس.لون بلدنا.. منتخب مصر.

السيد مفرح الجمل

صحفى ومدير مكتب الجريدة بالغربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى