
جنون الترند.. عندما أصبحت الشهرة أهم من القيمة
بقلم / جمال علي
أصبح الترند من أهم الظواهر التي تشغل الجميع، فأي شخص مهما كان يمكن أن يتحول إلى مشهور خلال ساعات، ليس بسبب موهبة أو إنجاز، وإنما أحيانًا بسبب لقطة عابرة، أو خناقة، أو تصريح غريب، أو موقف مثير للجدل.
فهل أصبح الترند معيارًا للشهرة؟ وهل أصبحت المشاهدات أهم من قيمة ما نقدمه؟
المشكلة أن الترند لم يعد مجرد خبر، بل أصبح هدفًا يسعى إليه البعض: كيف أصبح ترند؟ وفي الوقت الذي يقضي فيه أشخاص سنوات في بناء خبراتهم ومهاراتهم، يستطيع آخرون تحقيق شهرة واسعة خلال 24 ساعة بفيديو واحد.
لكن الحقيقة أننا جميعًا جزء من هذه المشكلة؛ فالترند لا يعيش دون جمهور. كل مشاهدة ومشاركة وتعليق تمنحه عمرًا أطول. نحن لا نصنع الترند فقط… نحن نمنحه الحياة.
وهنا تقع المسؤولية على صناع المحتوى والإعلام والجمهور معًا، خاصة أن تأثير هذا الأمر على الأطفال والشباب أصبح خطيرًا، عندما يترسخ لديهم أن الشهرة لا تحتاج إلى موهبة أو إنجاز، وإنما يكفي أن تكون مثيرًا للجدل أو قادرًا على جذب الانتباه.
وليس كل ما ينتشر، ولا كل ما يحصد ملايين المشاهدات، يستحق أن يمنح من وقتنا واهتمامنا.
ففي زمن أصبح فيه الوصول إلى الشهرة أسهل من الوصول إلى الحقيقة، علينا أن نسأل أنفسنا قبل أن نضغط «إعجاب» أو «مشاركة»: هل نحن أمام شيء يستحق أن ينتشر… أم أننا فقط نشارك في صناعة جنون جديد؟
جنون الترند… عندما أصبحت الشهرة أهم من القيمة.



