مقال

الأهلي ومنتخب مصر.. الحكاية مش كورة!

بقلم / جمال علي

لماذا ينجح النادي الأهلي في معظم الأوقات، بينما يعاني منتخب مصر، رغم أن معظم لاعبي المنتخب من نجوم الأهلي؟ ربما لا تكون الإجابة في جودة اللاعبين، بقدر ما تكون في طريقة إدارة المنظومة. فالأهلي يعمل داخل مؤسسة لها قواعد وأدوار ومعايير واضحة، بينما اجتماع أفضل اللاعبين في أي فريق لا يعني بالضرورة صناعة فريق ناجح.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية… الحكاية مش كورة، الحكاية إدارة. نجاح أي مؤسسة لا يبدأ فقط من الأشخاص الذين يعملون بداخلها، وإنما من المنظومة التي تجمع هؤلاء الأشخاص وتوجه قدراتهم نحو هدف واحد.

قد تمتلك المؤسسة أفضل الكفاءات، وأعلى الخبرات، وأقوى الإمكانيات، ومع ذلك لا تحقق النجاح إذا غابت الرؤية الواضحة، وتداخلت الأدوار، وضعفت المتابعة والمحاسبة. الإدارة الحقيقية ليست أن تعرف كيف تختار الأشخاص فقط، وإنما أن تعرف كيف تضع كل شخص في المكان المناسب، وتحدد له دوره، وتمنحه الأدوات، ثم تحاسبه على النتائج.

والمؤسسة القوية هي التي لا تعتمد على الأشخاص، بل تعتمد بالأساس على النظام؛ فهي قادرة على الاستمرار رغم تغير الأشخاص، لأن لديها نظامًا واضحًا، وإجراءات، ومعايير، وثقافة عمل. وهنا تظهر قيمة العمل المؤسسي.

فالمدير الناجح ليس بالضرورة هو الذي يقوم بكل شيء، وإنما الذي يستطيع أن يجعل فريقه يقوم بكل شيء في الاتجاه الصحيح. كما أن الإدارة ليست مجرد إصدار تعليمات، بل هي رؤية وتخطيط وتنظيم ومتابعة ومحاسبة وتحفيز، والأهم من ذلك القدرة على صناعة فريق يعرف لماذا يعمل، وماذا يريد أن يحقق.

لذلك، ربما يكون الدرس الذي تقدمه لنا كرة القدم أكبر من كرة القدم نفسها: لا يكفي أن تمتلك أفضل الأشخاص… الأهم أن تمتلك الإدارة القادرة على تحويل هؤلاء الأشخاص إلى منظومة ناجحة. وهنا فعلًا…

الأهلي ومنتخب مصر… الحكاية مش كورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى