
مصر بلد الـ100 مليون مدير!
بقلم / جمال علي
في مصرنا الحبيبة، بلد العجائب، عندما نشاهد مباراة كرة قدم نشعر وكأننا جميعًا مدربون. ومع أي قرار اقتصادي نتحول إلى خبراء اقتصاد، وأمام أي مشروع نصبح مهندسين ومخططين، وفي أي شركة نتصرف وكأننا رؤساء مجالس إدارة!
فلماذا كل هذا العدد من المديرين والخبراء؟
الحقيقة أن هناك فرقًا شاسعًا بين إبداء الرأي وتحمل المسؤولية. من حق كل شخص أن يبدي رأيه، لكن هناك فرق بين أن تنتقد قرارًا وبين أن تكون مسؤولًا عنه وتتحمل نتائجه. دائمًا نرى أخطاء الآخرين بسهولة، لأننا نرى النتيجة ولا نرى التفاصيل التي سبقتها. فالمدير أمامه أرقام وموظفون وميزانية والتزامات ومخاطر، بينما الشخص من الخارج يرى القرار فقط.
ولهذا ربما تكون أسهل وظيفة في مصر أن تكون مديرًا من خارج المكتب! «لو أنا المدرب كنت عملت كذا»… «لو أنا المسؤول كنت قررت كذا». لكن ماذا لو أصبحت أنت فعلًا المسؤول؟ هل كنت ستتخذ القرار نفسه عندما تجد نفسك أمام كل هذه التفاصيل والضغوط؟ كلنا نملك رأيًا، لكن ليس كل رأي يساوي خبرة. علينا أن نحترم التخصص؛ فالطبيب طبيب، والمهندس مهندس، والاقتصادي اقتصادي، والمدرب مدرب.
فليس كل من شاهد المشكلة يستطيع أن يدير حلها. الإدارة ليست إصدار أوامر، بل قرار ومسؤولية وتخطيط وحساب مخاطر ومتابعة ومحاسبة، والأهم تحمل نتيجة القرار وتبعاته. فالمدير الحقيقي لا يملك فقط حق اتخاذ القرار، وإنما يتحمل ثمنه أيضًا.لسنا بحاجة إلى التوقف عن إبداء آرائنا؛ فالنقد البناء ضرورة لأي مجتمع يريد أن يتطور. لكن علينا أن نتعلم الفرق بين أن ننتقد القرار، وأن نتحمل مسؤولية اتخاذه.
وربما نحن فعلًا بلد الـ100 مليون مدير… لكننا نحتاج، قبل أن نبحث دائمًا عن مدير جديد، إلى أن نتعلم كيف نكون مسؤولين جيدين عن أدوارنا.
فالإدارة ليست كرسيًا… الإدارة مسؤولية.



