عقارات

هل دخل العقار المصري مرحلة إعادة ضبط؟… المطورون يشرحون أسباب تباطؤ المبيعات وضغوط القدرة الشرائية

أعاد تصريح رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس بشأن أوضاع السوق العقارية المصرية ملف القدرة الشرائية وتعثر العملاء والتنازل عن الوحدات إلى واجهة النقاش داخل القطاع، بعدما أشار إلى تباطؤ المبيعات وارتفاع حالات التعثر وزيادة التنازل عن الوحدات، مع تأكيده أن ما يحدث لا يمثل فقاعة عقارية، وإنما يرتبط بصورة أساسية بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف البناء.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه السوق تغيرًا في سلوك العملاء وآليات البيع، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الأراضي والإنشاء والتمويل، وهو ما دفع عددًا من الشركات إلى تقديم مدد سداد أطول ومقدمات أقل وحوافز بيعية للحفاظ على حركة المبيعات.

وبحسب تقرير JLL عن سوق القاهرة خلال الربع الثاني من 2026، اتجه المطورون إلى مزيد من المرونة في أنظمة السداد لمواجهة تحديات القدرة على تحمل الأسعار، مع الحفاظ على التدفقات النقدية اللازمة لاستمرار تنفيذ المشروعات.

وفي المقابل، فإن الحديث عن تباطؤ المبيعات لا يعني بالضرورة توقف الطلب على العقار، إذ لا تزال هناك شرائح تبحث عن السكن والاستثمار، لكن طبيعة القرار الشرائي أصبحت أكثر ارتباطًا بالسعر، ونظام السداد، ومصداقية المطور، ومعدلات التنفيذ، والعائد المتوقع من الوحدة.

أحمد عبدالعزيز: السوق تنتقل من البيع إلى بناء القيمة

يرى المهندس أحمد عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة AZIZ Properties، أن أحد أبرز التحولات التي يشهدها السوق يتمثل في تغير معايير العميل عند اتخاذ قرار الشراء.

فمع ارتفاع أسعار الوحدات، لم يعد السعر وحده كافيًا لإقناع العميل، وإنما أصبحت هناك مجموعة متكاملة من العناصر التي تحكم القرار، تبدأ من موقع المشروع وجودة المنتج، وتمتد إلى سجل المطور ومعدلات التنفيذ والتسليم، ونظام السداد، وقدرة المشروع على الحفاظ على قيمته بعد التشغيل.

وتزداد أهمية هذا الأمر في المشروعات التجارية والإدارية والطبية، حيث لا يعتمد قرار الاستثمار على شراء الوحدة فقط، وإنما على قدرة المشروع على جذب المستخدمين والزوار وتشغيل الأنشطة وتحقيق عوائد مستدامة.

ومن هذا المنظور، تصبح المنافسة بين المطورين مرتبطة بقدرة كل شركة على تقديم منتج حقيقي وليس مجرد تسويق وحدة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التطوير، وهو ما يجعل إدارة المشروع وتشغيله والحفاظ على جاذبيته جزءًا أساسيًا من القيمة التي يحصل عليها العميل.

محمود البدري: تنويع الطلب أصبح ضرورة

أما المهندس محمود البدري، رئيس مجلس إدارة FG للاستثمار العقاري، فتتركز رؤيته على أهمية التعامل مع المتغيرات الحالية من خلال تنويع مصادر الطلب، وعدم الاعتماد على شريحة واحدة من العملاء.

وتتجه شركات التطوير خلال الفترة الحالية إلى البحث عن فرص بيع خارج السوق المحلية، خاصة في الأسواق العربية، إلى جانب طرح منتجات تتناسب مع احتياجات شرائح مختلفة من العملاء، وهو توجه ارتبط أيضًا بمشاركة FG Developments في فعاليات ومعارض عقارية خارج مصر والتواصل مع المستثمرين والعملاء العرب.

ويكتسب هذا الاتجاه أهمية خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية لبعض شرائح العملاء المحليين، إذ يتيح استهداف أسواق جديدة توسيع قاعدة الطلب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دراسة احتياجات السوق وعدم طرح وحدات لا تتناسب مع القدرات الشرائية الفعلية.

وبالنسبة للمطور، فإن المعادلة الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا؛ فالمطلوب ليس فقط تحقيق مبيعات، وإنما تحقيق مبيعات يمكن تحويلها إلى تدفقات نقدية مستقرة تساعد الشركة على مواصلة التنفيذ في ظل ارتفاع تكلفة الإنشاء.

حسين أحمد: العميل أصبح أكثر تدقيقًا قبل الشراء

ومن جانبه، يركز المهندس حسين أحمد عبدالقادر، رئيس مجلس إدارة شركة ADREC Properties، على التحول الذي طرأ على سلوك العميل العقاري، موضحًا أن المشتري أصبح أكثر بحثًا وتدقيقًا قبل اتخاذ قرار الشراء.

فالعميل، وفق هذه الرؤية، لا ينظر إلى سعر الوحدة بمعزل عن باقي العناصر، وإنما يقارن بين المطورين، ويدقق في تاريخ الشركة، ومعدلات التنفيذ، وموعد التسليم، وجودة المشروع، والخدمات التي يقدمها، إلى جانب نظام السداد.

ويظهر هذا الاتجاه بصورة أكبر في المشروعات متعددة الاستخدامات، التي أصبحت تراهن على تقديم منظومة متكاملة تشمل التجاري والإداري والطبي والخدمات اليومية، بما يمنح المشروع قدرة أكبر على جذب المستخدمين بعد التشغيل.

وتتبنى ADREC هذا التوجه من خلال مشروعات ووجهات تستهدف التكامل بين الأنشطة المختلفة، وهو ما ظهر في مشروعات The Market وThe Merge وMultqa. وفي أغسطس 2026، أطلقت ADREC Properties وAknan Developments مشروع Multqa Social District في القاهرة الجديدة على مساحة 8490 مترًا مربعًا، فيما أكد حسين أحمد أن المشروع يستهدف تقديم وجهة تضيف قيمة إلى المجتمع المحيط بها.

أمير حبيب: الضيافة والتشغيل جزء من معادلة الاستثمار

ومن زاوية أخرى، تبرز رؤية المهندس أمير حبيب، نائب الرئيس التنفيذي لعامر جروب، لأهمية التشغيل والضيافة في دعم القيمة الاقتصادية للمشروعات العقارية، خاصة في الوجهات الساحلية والسياحية والمشروعات التي تجمع بين السكن والخدمات والترفيه.

فالتحدي أمام القطاع لم يعد يقتصر على بيع الوحدة، وإنما يمتد إلى ما بعد البيع؛ أي قدرة المشروع على جذب السكان والزوار والحفاظ على مستويات تشغيل جيدة، وهو ما ينعكس على القيمة الاستثمارية للأصول.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ظل التوسع في نماذج المشروعات المتكاملة، التي تجمع بين الوحدات السكنية والفنادق والمطاعم والخدمات التجارية والترفيهية، بما يجعل التشغيل عنصرًا مؤثرًا في نجاح المشروع وليس مجرد مرحلة لاحقة للتسليم.

كما أن نمو قطاع السياحة والضيافة يمكن أن يخلق طلبًا إضافيًا على المشروعات ذات الطبيعة السياحية والساحلية، سواء من جانب المستخدم النهائي أو المستثمر الباحث عن أصل قابل للتشغيل وتحقيق دخل.

أحمد سامي : التقسيط الطويل.. حل للمبيعات أم تكلفة إضافية؟

ويؤكد أحمد سامي رئيس مجلس إدارة شركة ايديا تبقى أنظمة السداد إحدى أكثر النقاط إثارة للنقاش داخل السوق، خاصة بعد تصريحات ساويرس التي اعتبرت مدد التقسيط الطويلة أحد التحديات أمام المطورين.

فاللجوء إلى مدد سداد أطول يمكن أن يساعد العميل على التعامل مع ارتفاع سعر الوحدة من خلال خفض قيمة القسط الدوري، لكنه في المقابل يفرض على المطور إدارة تدفقاته النقدية لفترات أطول، في الوقت الذي تستمر فيه الشركة في تحمل تكاليف الأرض والتنفيذ والتمويل.

وتشير JLL إلى أن المطورين بالفعل يتجهون إلى تقديم أطر دفع أكثر مرونة للتعامل مع تحديات القدرة على تحمل الأسعار والحفاظ على تدفقات نقدية مستقرة لخطط المشروعات.

ومن هنا تظهر معادلة دقيقة أمام الشركات: كيف تحافظ على جاذبية أنظمة السداد دون أن تتحول المدة الطويلة إلى ضغط على تكلفة المشروع أو التدفقات النقدية؟

التعثر والتنازل.. مؤشر يحتاج إلى قراءة دقيقة

أما ارتفاع حالات التعثر والتنازل عن الوحدات، كما أشار ساويرس، فيحتاج إلى قراءة أكثر تفصيلًا، إذ إن التنازل عن الوحدة قد يرتبط بأسباب متعددة، من بينها تغير الظروف المالية للمشتري، أو تغير احتياجاته، أو رغبته في إعادة توجيه استثماره.

لكن تزامن ارتفاع هذه الحالات مع تراجع القدرة الشرائية يمثل إشارة إلى أن شريحة من العملاء أصبحت تواجه صعوبة أكبر في الالتزام بالالتزامات المالية طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، لا توجد في المعطيات المتاحة التي تم الاستناد إليها في هذا التحقيق نسبة موحدة يمكن تعميمها على جميع الشركات بشأن التعثر أو التنازل، وبالتالي فإن قياس حجم الظاهرة يحتاج إلى بيانات أكثر تفصيلًا من المطورين وشركات التسويق والجهات المنظمة.

حسني الصعيدي : السوق بين تباطؤ المبيعات واستمرار الطلب

ويضيف المهندس حسني الصعيدي رئيس مجلس إدارة شركة سكاي واي للتطوير العقاري الصورة النهائية للسوق تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد القول بوجود تراجع أو انتعاش؛ فهناك ضغوط حقيقية على القدرة الشرائية وتكلفة البناء، وفي المقابل ما زال القطاع يشهد نشاطًا في قطاعات ومناطق محددة.

وتشير إلى أن السوق السكنية في القاهرة شهدت تسليم نحو 4500 وحدة خلال الربع الثاني من 2026، بينما استمر المطورون في استخدام أنظمة دفع أكثر مرونة للتعامل مع تحديات القدرة على تحمل الأسعار.

وفي هذا السياق، تتقاطع رؤى أحمد عبدالعزيز ومحمود البدري وحسين أحمد وأمير حبيب وسامي والصعيدي عند نقطة أساسية، وهي أن السوق المقبلة لن تعتمد فقط على قدرة المطور على البيع، وإنما على قدرته على تقديم قيمة حقيقية، وإدارة التدفقات النقدية، وضمان التنفيذ، وتنويع قاعدة العملاء، وربط التطوير بالتشغيل.

وبالتالي، فإن المرحلة الحالية قد تكون أقرب إلى إعادة ترتيب لقواعد السوق منها إلى توقف الطلب على العقار؛ فالعميل أصبح أكثر حساسية للسعر، وأكثر تدقيقًا في المطور، وأكثر اهتمامًا بمرونة السداد والقيمة المستقبلية، بينما أصبح المطور مطالبًا بتحقيق توازن أكثر دقة بين تكلفة التنفيذ وسرعة المبيعات والتدفقات النقدية وجودة المنتج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى