
أعطيناهم الموبايل… فمن يربيهم الآن؟
بقلم / جمال علي
تشير دراسات علم النفس إلى أن الطفل يتأثر بشكل كبير بالبيئة المحيطة به، وتظل الأسرة المرجعية الأولى والأكثر تأثيرًا في تكوين شخصيته وقيمه وسلوكياته. لكن مع التطور التكنولوجي، أصبحت الشاشة جزءًا أساسيًا من حياة أطفالنا، ولم تعد مجرد وسيلة للترفيه أو التعلم، بل أصبحت مؤثرًا مباشرًا في أفكارهم وسلوكياتهم. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تساعد التكنولوجيا الأسرة في تربية أبنائها، أم بدأت تنافسها في هذا الدور؟
تظهر المشكلة بوضوح مع ارتباط الأطفال، خصوصًا في سن مبكرة، بالموبايل والألعاب الإلكترونية. وأحيانًا تكون الأسرة نفسها هي من تمنح الطفل الهاتف لإلهائه أو للحصول على بعض الهدوء، ومع تكرار الأمر يتحول الهاتف من وسيلة للترفيه إلى جزء أساسي من حياته.
فكم مرة أعطينا الطفل الهاتف ليس لأنه يحتاجه، وإنما لأننا نحن احتجنا إلى بعض الوقت أو الراحه ؟
الحل ليس في منع التكنولوجيا، وإنما في إدارة استخدامها؛ بتحديد وقت مناسب، واختيار محتوى يتناسب مع عمر الطفل، وتشجيعه على التطبيقات والألعاب التعليمية التي تنمي مهاراته، مع المتابعة والحوار بدلًا من التخويف.
التكنولوجيا ليست عدوًا، بل أداة يمكن أن تكون مفيدة إذا أحسنا استخدامها. والمطلوب ليس حرمان أبنائنا منها، وإنما تعليمهم كيفية استخدامها، ووضع حدود واضحة لها، مع الحفاظ على دور الأسرة باعتبارها المؤثر الأول في تربيتهم.
فالمشكلة ليست في دخول التكنولوجيا حياة أبنائنا، وإنما في أن نسمح لها بأن تحتل المكان الذي يجب أن تحتله الأسرة.
وفي النهاية…
أعطيناهم الموبايل… فمن يربيهم الآن؟



