
شعر من كلمات السيد الجمل ” حَتَّى غَدَا الصِّدْقُ ذَنْبًا لَيْسَ يُغْتَفَرُ”

يَا مَنْ يَرَى حَالَنَا بِالْحُزْنِ يَنْفَطِرُ
قَدْ عَمَّنَا الْجَهْلُ وَالإِفْلَاسُ وَالضَّرَرُ
ضَاعَتْ أَمَانَاتُنَا فِي لُجَّةِ الْفِتَنِ
حَتَّى غَدَا الصِّدْقُ ذَنْبًا لَيْسَ يُغْتَفَرُ
وَاصْطَفَّ جِيلُ الشَّبَابِ الْيَوْمَ خَلْفَ غُوًى
قُدْوَاتُهُمْ مُطْرِبُو فُحْشٍ بِمَا فَجَرُوا
شَاشَاتُ “تِيكْتُوكَ” قَدْ سَاقَتْ جَرَائِمَهَا
فِي كُلِّ يَوْمٍ سُلُوكُ النَّاسِ يَنْحَدِرُ
وَصَارَ كَسْبُ الْفَتَى مِنْ خَلْفِ شَاشَتِهِ
سَهْلًا بِغَيْرِ عَنَاءٍ، بِئْسَ مَا ادَّخَرُوا!
يَرْجُونَ مَالًا حَرَامًا فِي تَفَاهَتِهِمْ
لَا جَهْدَ فِيهِ وَلَا سَعْيٌ وَلَا سَهَرُ
لَكِنَّ رِزْقَ الْحَلَالِ الْعَذْبِ أَنْقَى لَنَا
وَإِنْ تَعَسَّرَ عَيْشٌ أَوْ قَسَا الْقَدَرُ
فَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنًا لِلْحَرَامِ وَلَوْ
ضَاقَتْ بِكَ الْأَرْضُ وَاشْتَدَّتْ بِكَ الْكُدُرُ
قَدْ أَخْبَرَ الْمُصْطَفَى عَنْ فِتْنَةٍ عَصَفَتْ
فَالْقَابِضُونَ عَلَى دِينِ الْهُدَى صَبَرُوا
كَقَابِضِ الْجَمْرِ فِي كَفِّ الْفَتَى أَلَمًا
لَكِنَّهُمْ فِي رِحَابِ اللَّهِ قَدْ ظَفَرُوا
يَخْلُو الْمُصَلَّى وَتَعْلُو فِي مَقَاهِيِهِمْ
أَصْوَاتُ جَمْعٍ لِأَجْلِ الْكُرْةِ قَدْ سَهِرُوا
يَا أُمَّةً ضَحِكَتْ مِنْ جَهْلِهَا أُمَمٌ
هَلْ لِلرَّشَادِ طَرِيقٌ أَمْ هُوَ الْقَدَرُ؟

