مقال

كرة القدم المصرية.. هل أصبح جيب الأب أهم من قدم اللاعب؟

بقلم / جمال علي

تخيل طفلًا صغيرًا..

يجري وراء الكرة، يراوغ أصدقاءه، يسجل الأهداف، وكل من يراه يقول لأسرته:

الواد ده عنده حاجة.. خلوه يلعب كورة.

تذهب الأسرة به إلى إحدى الأكاديميات..

فتبدأ الحكاية:

اشتراك شهري، ومصاريف تسجيل، وملابس، ومباريات.. وأرقام أخرى لا تنتهي.

فيعود الأب بابنه إلى البيت.

ليس لأن ابنه لا يجيد كرة القدم..

ولكن لأنه لا يملك ثمن لعب كرة القدم.

وهنا يجب أن نتوقف ونسأل:

هل هذا هو الاستثمار الرياضي الذي نريده في مصر؟

في رأيي، نحن فهمنا الاستثمار الرياضي بشكل خاطئ.

الاستثمار الحقيقي ليس أن تفتح أكاديمية وتحصل على اشتراك شهري من ولي الأمر.

الاستثمار الحقيقي أن تبحث عن الموهبة، سواء كان والدها قادرًا على الدفع أو غير قادر، وتوفر لها التدريب والرعاية، ثم يكون العائد الحقيقي من تسويق اللاعب وبيعه للأندية أو احترافه.

هنا تكون قد استثمرت في اللاعب نفسه، وليس في جيب أسرته.

لأننا ببساطة قد نخسر لاعبًا موهوبًا، ليس لأنه لم يكن جيدًا، وإنما لأن والده لم يكن قادرًا على دفع الاشتراك.

ومصر، التي يتجاوز عدد سكانها المئة مليون نسمة، لا يمكن أن تكون فيها فرصة الطفل في الوصول إلى كرة القدم مرتبطة بقدرة أسرته المالية.

والسؤال الأصعب:

كم موهبة مصرية اختفت لأن أصحابها لم يستطيعوا دفع فاتورة كرة القدم؟

المشكلة لا تتوقف عند الأكاديميات، بل تمتد إلى منظومة الناشئين والبراعم، حيث أصبحت كرة القدم بالنسبة لبعض الأسر عبئًا ماليًا كبيرًا.

نحن لا نريد إلغاء الاستثمار الخاص..

بالعكس، نحتاج إليه.

لكننا نحتاج إلى مستثمر يبحث عن الموهبة، يطورها، ويتحمل تكلفتها، ثم يستفيد من نجاحها.

هذا هو الاستثمار الذي يصنع صناعة كرة قدم حقيقية.

أما إذا أصبح الطريق إلى الملاعب يمر أولًا من جيب الأب، فربما نكون نصنع سوقًا للأكاديميات، لكننا لا نصنع قاعدة قوية لكرة القدم المصرية.

ومن هنا، أتمنى تدخلًا حقيقيًا من وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري لكرة القدم لوضع ضوابط تضمن ألا تكون القدرة المالية شرطًا للوصول إلى كرة القدم.

يا سيادة وزير الشباب والرياضة..

ويا سيادة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم..

القضية ليست اشتراك أكاديمية.

القضية هي موهبة مصرية قد تضيع.

لأن الطفل الذي لا يملك ثمن الاشتراك..

لا يعني بالضرورة أنه لا يملك الموهبة.

وربما يكون بين هؤلاء الأطفال..

اللاعب الذي تبحث عنه مصر بعد عشر سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى