مقال

جمال علي يكتب : النادي الأهلي.. حين تتراجع عقلية البطل!

في كرة القدم، مش كل فريق عنده فلوس كتير بيكسب بطولات، ومش كل لاعب اسمه كبير يبقى إضافة حقيقية لفريقه. والأهلي، بتاريخه وجماهيريته، المفروض يكون أكثر الأندية إدراكًا للحقيقة دي.

لكن تراجع الأداء في الفترة الأخيرة يفرض سؤالًا مهمًا: هل أزمة الأهلي في اللاعبين فقط، أم في طريقة إدارة ملف كرة القدم داخل النادي؟

أول علامات الاستفهام تتجه إلى مجلس الإدارة. فمع كامل الاحترام لأهمية الإدارة المالية وترشيد الإنفاق، الأهلي مش مجرد شركة هدفها تحقيق الأرباح وتقليل الخسائر؛ الأهلي نادٍ جماهيري، ونجاحه الحقيقي يُقاس بالبطولات، وبقدرته على تشريف الكرة المصرية في المحافل القارية والدولية.

النجاح المالي مطلوب، لكنه وسيلة لتحقيق النجاح الرياضي، وليس بديلًا عنه. ومن حق الجمهور أن يسأل: هل أصبحت الحسابات المالية تقود القرار الرياضي، أم أن احتياجات الفريق وطموحات جماهيره هي الأولوية؟

أما لجنة التعاقدات والبحث عن المواهب، فهنا حكاية أخرى.

زمان، كان الأهلي يبحث عن اللاعب «الجعان كورة»؛ اللاعب الذي يريد إثبات نفسه وصناعة تاريخ، ويقاتل من أجل القميص الذي يرتديه، حتى لو لم يكن صاحب الاسم الأشهر.

أما الآن، فهناك انطباع يستحق المراجعة: هل أصبحنا نهتم بالأسماء اللامعة والصفقات المثيرة أكثر من احتياجات الفريق الفعلية؟ وهل تحول ضم لاعب من الزمالك أو من أحد المنافسين إلى انتصار في حد ذاته، قبل أن نعرف مدى قدرته على تقديم الإضافة؟

أنا مش ضد ضم لاعب من أي منافس، لكن هناك فارقًا كبيرًا بين صفقة تكسب بها لاعبًا، وصفقة تكسب بها بطولة.

والنتائج الأخيرة، بعد موسم خرج فيه الأهلي من دون لقب الدوري، وما يواجهه الفريق حاليًا من تذبذب في الأداء، تفرض مراجعة حقيقية لاختيارات اللاعبين، بعيدًا عن سياسة تغيير الأسماء وانتظار نتائج مختلفة.

ولا يتوقف الأمر عند التعاقدات؛ فهناك أيضًا علامة استفهام حول اختيار الجهاز الفني، ومدى تناسب أفكاره مع إمكانات الفريق وطبيعة المنافسات. وعموتة، مثل غيره، له ما له وعليه ما عليه، ويجب تقييم تجربته بموضوعية، دون تحميله وحده مسؤولية أزمة تتداخل فيها عوامل إدارية وفنية.

لكن وسط كل علامات الاستفهام دي، هناك طرف أدى دوره في المساندة والتشجيع: جمهور الأهلي.

جمهور حضر وساند وتحمل الإحباط، ولا يطلب الفوز في كل مباراة، لكنه يريد أن يرى فريقًا يقاتل على كل بطولة، وإدارة تدرك أن تاريخ الأهلي مسؤولية تتجدد كل يوم، وليس رصيدًا نعيش عليه.

الأهلي لا يحتاج بالضرورة إلى إنفاق أكثر أو أسماء أشهر، بقدر ما يحتاج إلى رؤية واضحة، واختيارات دقيقة، ومحاسبة حقيقية على النتائج.

فالأهلي لم يصنع مكانته بالمال وحده، وإنما بعقلية تعرف كيف تحوّل الإمكانات إلى بطولات.

الخوف الحقيقي ليس من خسارة بطولة، فكل فريق يخسر، لكن الخوف أن تصبح الخسارة أمرًا عاديًا لا يستدعي المراجعة.

والسؤال الذي يجب أن يشغل كل مسؤول داخل النادي:

هل أزمة الأهلي في اللاعبين الذين نمتلكهم، أم في العقلية التي تختارهم وتديرهم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى