مقال

محمد ابراهيم الشنراوي يكتب: جمعة اليتيم مسئولية وحق

تأتي جمعة اليتيم في كل عام كتذكير مجتمعي وديني بأهمية رعاية الأيتام، ليس كعمل خيري موسمي، بل كمسؤولية إنسانية تقع على عاتق كل فرد ومؤسسة. فاليتيم ليس مجرد طفل فقد أحد والديه، بل هو إنسان له حقوق كاملة، يحتاج إلى من يحميها ويضمن له حياة كريمة ومستقرة.

يظن البعض أن التعامل مع الأيتام يقتصر على تقديم الدعم المالي أو الهدايا في المناسبات، لكن الحقيقة أن اليتيم يحتاج إلى أكثر من ذلك. يحتاج إلى من يسمع له، يوجهه، يعلّمه، ويرعاه، ليشعر بالأمان والانتماء. فالاهتمام النفسي والاجتماعي لا يقل أهمية عن الدعم المادي، بل غالباً يكون هو العامل الأهم في بناء شخصية قوية ومستقلة.

الحق في التعليم، الحق في الصحة، الحق في العيش بكرامة، والحق في الحب والاحتواء، كلها حقوق أصيلة للأيتام. الإسلام والمجتمعات الإنسانية يضعون رعاية اليتيم كأولوية قصوى، فالرسول ﷺ قال: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”، مشيراً إلى قرب القائم برعاية اليتيم منه في أعلى مراتب الثواب

رعاية الأيتام ليست مسؤولية الأهل فقط، بل هي مسؤولية مجتمعية ودولة أيضاً. تحتاج المجتمعات إلى إنشاء مؤسسات تعليمية وصحية متكاملة، وتوفير برامج تطوير مهارات الأيتام، لضمان أن يصبحوا عناصر فاعلة في المجتمع وليسوا عبئاً عليه. كما يجب تشجيع الأسر على كفالة الأيتام وتوفير البيئة الأسرية الصحية لهم، بعيداً عن الملاجئ المزدحمة والمراكز غير الكافية.

كل فرد يستطيع أن يكون جزءاً من التغيير، بدءاً من زيارة الأيتام، تقديم الدعم النفسي، المساهمة بالمال أو الوقت، وصولاً إلى تنظيم فعاليات تعليمية وثقافية وترفيهية تجعل اليتيم يشعر بأنه جزء من المجتمع. الجمعيات الخيرية تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، ولكن نجاحها يعتمد على وعي المجتمع بأهمية المشاركة الفعلية والمستمرة، لا الدعم العرضي.

لا يجب أن تبقى جمعة اليتيم مجرد مناسبة رمزية، بل فرصة لتجديد الالتزام تجاه الأيتام طوال العام. فكل يوم يمثل فرصة لتعزيز حقوقهم، وتمكينهم من العيش بكرامة. والمسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع تجاه هؤلاء الأطفال لا تنتهي عند توفير الطعام أو المال، بل تمتد إلى بناء شخصياتهم، ودعم أحلامهم، وحمايتهم من أي مظاهر إهمال أو تهميش.

اليتيم هو فرد كامل الحقوق، له طموحاته وأحلامه، وله حق الحياة الكريمة. جمعة اليتيم ليست مجرد يوم في السنة، بل دعوة دائمة لكل مؤسساتنا وأفرادنا لممارسة الرحمة والعدل والرعاية. فحين نحتضن اليتيم، نحن لا نمنحه مجرد شيء مادي، بل نزرع الأمل في قلبه، ونبني مستقبلاً إنسانياً مشرقاً لمجتمع كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى